فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

وكذلك كلمة الشافعي رحمه الله ,لا يمكن أن يقصد بها الإبتداع في الدين,أعني:العقائد والعبادات ,وأن الباب فيه مفتوح لمن أراده,على أن يكون لبدعته شاهد من أصول الشرع. ومن أراد أن يمطط هذا الكلام حتى يجعل معظم ما ابتدع في الدين أصلا وفرعا داخلا تحت أصل من الأصول ,ثم له ذلك ولابد ,ونحن نعرف هذا بالتجربة ,والبلاء قديم,ففي القرن الرابع ألف الأصفهاني الرازي< حجج القرآن ,لأهل الملل والأديان>في جزء طبع قديما, من وقف عليه لمس بيده ما جره تساهل المسلمين في هذا الباب, وكيف وجد معظم من ينسب للملة من النحل الضالة ما يشهد لبدعته وضلاله من القرآن حسب فهمه ,ولكن:

كل يدعي وصلا بليلى ***وليلى لا تقر لهم بذاكا

فلو فهم القرآن والسنة على منهج السلف الصالح, وسنن إستدلالهم وفهمهم ,لما تم للمبتدعة أخذ ولا استدلال ,ولأمر ما ورد في الحديث الصحيح عن افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ,فقيل فمن هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي ,وفي رواية هي الجماعة ،وتأمل زيادة"وأصحابي"لتعرف موقعها العظيم ,وخطرها الجسيم,وهنا نتساءل عن هذه البدع المتكاثرة والمتنامية في العقائد والعبادات ,هل عرفها السلف ؟ هل قبلوا منها شيء؟ الجواب واضح ,فإن أول بدعة ظهرت في الإسلام هي إنكار القدر على لسان معبد الجهني وقصته في صحيح مسلم , وكيف استحل ابن عمر رضي الله عنه دمه. ثم ظهرت بعده بقليل بدعة الإرجاء والتجهم ,وكيف انتهى المطاف بأصحابها إلى البراءة منهم والحكم عليهم بالردة,وقتل بعضهم علنا كالجهم بن صفوان ,والجعد بن درهم,وغيلان الدمشقي ,وعبد الله بن سبأ اليهودي الذي لولا فراره لأحرقه علي رضي الله عنه بالنار,فكيف مع هذا يقال عن الشافعي:إنه قال بالبدعة الحسنة؟ وهو الذي صح عنه أنه قال:"من استحسن فقد شرع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت