وهذا الفصل الثاني من كلامه في البدعة ,وقد استهل الفصل بنقل طويل عن نهاية ابن الأثير في شرح غريب الحديث,وجده ينسجم مع مفهومه للبدعة , وقد استدل ابن الآثير على مفهومه للبدعة وتقسيمها إلى حسنة وسيئة بالحديث الصحيح المشهور ,وهو:قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ..."وتلك شنشنة أعرفها من أخزم, وينبغي أن يعرف أن ابن الآثير شافعي ,وجمهور من الشافعية يذهبون إلى هذا التقسيم اعتمادا على رواية حرملة عن الشافعي رحمه الله أنه قال:"البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة". ويتكئون معه على حديث:"من سن في الإسلام سنة حسنة..."والحديث الشريف لا يمكن أن يكون معناه:"من إبتدع في الدين بدعة حسنة وسيئة...".وإنما معناه -لمن أنصف ونظر بعينين لا بعين واحدة:من أحيى سنة وأظهرها بعد أن غفل عنها الناس ,لا يمكن أن يكون للحديث معنى إلا هذا إنسجاما مع دلائل الشرع, وموافقة لما عرف وتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه
وكبار التابعين في العصور الثلاثة المشهود لها بالخير في الحديث الصحيح:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. وحديث:"خير القرون القرن الذي ولدت فيه...،ويسترشد إلى المعنى الصحيح لحديث:"من سن في الإسلام سنة حسنة ...,يسبب وروده المشهور , وإن كنت أعرف القاعدة الأصولية التي تجري على لسان الفقيه وأقرانه في مثل هذا الموضوع:"
"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".