فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 37

الذي سلمه الفقيه ، واطمأن إليه، فاقتحم بذلك عقبة كؤودا ما كان ينبغي له ذلك لو تأمل الأثر بسياقه، ونظر إليه بعينين لا بعين واحدة، لأنه نص على أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه ليالي جماعة ، ثم كف، وانتظر أصحابه خروجه ، فلما خرج وسئل عن سبب تأخره ،أخبرهم أنه تأخرعمدا خشية أن تفرض عليهم، وهو صريح في سنية القيام جماعة في تراويح رمضان ،وإنما تأخر للسبب المذكور، قال العلماء: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي ، أمن خوف الإفتراض ، ورجع الحكم للأصل ، وبقي الناس يصلون فرادى وأوزاعا، يصلي الرجل وحده ، والرجل ومعه غيره ،ولما رأى ذلك عمر رضي الله عنه،رأى أن يعود الناس إلى الأصل ، وهو قيام الناس جماعة واحدة مع الإمام، وأمر بذلك أبي ابن كعب وهو أحد حفاظ القرآن الكريم ،فقام الناس ،وخرج عليهم عمر وهم كذلك فقال:"نعمت البدعة هذه"، يعني الصورة التي أحياها بعد أمد ، فكان مقصوده البدعة اللغوية ،لا البدع المحرمة التي هي ضلالة ، وهي الزيادة في الدين ،هذا هو المعنى الصحيح المنسجم مع أصول الشريعة ومنهج السلف الصالح ،لا ما يدعيه المبتدعة من فتح الباب للتزيد والعبث في الدين الكامل التام،بدعوى أنه من أفعال الخير الداخلة في حيز المدح ،وإذا فتح هذا الباب يعسر سده،لأن أفعال الخير الداخلة في حيز المدح لاحد لها ، ولا يمكن اعتبارها في أصول الدين المبنية على التوقيف ، ولا في عباداته المحددة المشروعة بشروطها وآدابها ،والتي من تصرف فيها بالزيادة أو النقصان ،وسم بالإبتداع ورد عليه عمله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت