فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 37

من كتاب التاج والإكليل للمواق ، وقال بعدها عن مالك: يقامون ،يعني: أن ولي الأمر يأمر بطردهم وإخراجهم من المسجد دفعا لبدعتهم , ولكن لما طال الأمد على الناس , واستحسنوا في الدين بالرأي والهوى ، مسخت هذه المفاهيم ، وتنوسيت , وحلت محلها أصول مزعومة ، وقواعد مهزوزة ،وانتشرت البدع وتنوعت ، وسكت الفقهاء عن واجب التغيير ،مراعاة للعامة ، ومجاراة للحكام و الأمراء, فإذا تدارك الله الأمر بتوفيق من يقوم بواجب الدعوة إلى الرجوع إلى الحق وبيان مفاسد الإبتداع ، قام علماء السوء في وجهه وحاربوه، كما وقع للإمام العلم أبي إسحاق الشاطبي ، لما ألف كتاب الإعتصام ،الذي أقام الله به الحجة على الناس، بنصرة الحق ، ومحاربة البدع ،فقام في وجهه من مالكية غرناطة من سلقه بلسان حاد ، واستعدى عليه السلطة وفقهاءها في فاس وتلمسان ، ومنهم شيخه أبو سعيد ابن لب الذي ناظره في بدعة الدعاء خلف الصلوات جهرا بصوت واحد ، تلك البدعة التي ما زالت سارية إلى الآن ، والتي أضاف إليها المبتدعة المنافقون الدعاء مع الأمير والمحبسين ، وأصبح شيئا لا زما يعاقب تاركه ،وهذا شأن البدع وشؤمها، ثم جاء من بعده بقرون الفقيه محمد الحاج الرهوني الوزاني الذي حاول إنكار البدعة ، فأمر الناس بوزان أن يشيعوا جنازة أبيه بالصمت والتفكر ، وألف في ذلك رسالته القيمة ،ولم تمض إلا عقود من السنين عليها حتى قام بالرد عليها المهدي الوزاني مفتي فاس ، الذي عرف بغلوه في التقليد واستحسان البدع،وألف رسالة طبعت في ، كافح فيها الحق بترهات قواعده ، وانتصر للباطل كعادته ،فقد سبق له أن رد على محمد عبده المصري في مسألة التوسل ،ورد على الشيخ المسناوي في مسألة القبض في الصلاة ، وعلى الشيخ المكي بن عزوز التونسي ، ومحمد بن عبد الكبير الكتاني، وأمر السلطان عبد الحفيظ بطبع الرد على نفقته ،فطبع على الحروف ، وقرظه له عدد من فقهاء فاس وعلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت