القرويين ، تزلفا للسلطان ،وقد قاء الوزاني عفا الله عنا وعنه ما في معدته من نتن وسموم ،في هذه الرسالة الخبيثة ،فلم يقتصر على كراهة القبض واستحباب السدل ،كما هو مشهور عند المالكية المتأخرين،بل لج في الهوى والضلال ، فأيد ما أفتى به بعض المتهورين من أقرانه من وجوب السدل وتحريم القبض ، ويظهر أن الخبيث العروسي اللهيوي لم يعرف هذه الرسالة ،ولو عرفها لقرت بها عينه ، وطار بها فرحا ، وأقبح من هذا وأشنع وأفظع تصريحه بتحريم الإحتجاج بالقرآن والسنة، بدعوى أن هذا من شأن المجتهد ،والإجتهاد انقطع ، وهذه شنشنة أعرفها من أخزم،فقد تواصى بها المتأخرون من متعصبة فقهاء المذاهب ،إلا من رحم ربك وقليل ما هم ، وهؤلاء إنما أتوا من جهلهم بواجب اتباع النصوص الذي هو غير التقليد والإجتهاد، لأن القسمة ثلاثية: الإتباع ، ثم التقليد لأهله للضرورة ،ثم الإجتهاد حيث لا نص ،بشروطه ،والفقيه وفقه الله على علم بهذا ، وكلمة التسولي في كتابه: البهجة، في أوائلها بأن المقلد لا يجوز له الأخذ بالحديث وإن قال إمامه بصحته، تصب في هذا المستنقع الآسن ، ومن قال من العلماء بالبدعة الحسنة ،وقسمها إلى الأحكام الخمسة كالعز بن عبد السلام الشافعي ، وتلميذه الشهاب القرافي المالكي في: الفروق ومن قلدهما إنما أتوا من سوء فهمهم للبدعة ،وعدم تفريفهم بين بدع العادات والعبادات ، يعرف هذا من تمثيلهم للبدعة بالمنخل، وبناء الربط ، وتأليف الكتب ،والأكل على الخوان ،ونحو هذا مما ينادي بتخليطهم ، وحتى الطرطوشي وأبو شامة وغيرهما وقعوا في هذا لتمسكهم بحرفية البدعة ،وإلا فإنه لا يعقل إدخال الكهرباء والسيارات والراديو وسائر المخترعات في الإبتداع في الدين ،الذي هو ضلال ، وليس منه بناء الربط التي هي المساجد أن سلمت من البدع ، وأحكامها معروفة ، وكذلك تأليف الكتب وطبعها ،الذي هو من صميم الدين الآمر بتعليم العلم وتبليغ الدين الواجب ، وما لا يتم الواجب