إلا به فهو واجب، والأمر بالمقاصد أمر بالوسائل ،ومن التخليط في الموضوع عدم الفرق بين المناهي الشرعية والإبتداع، فإن ما ورد النهي عنه لا يدخل في البدعة ،لأنها الحدث المخترع في الدين، وهذا واضح، ومن لم يفرق بينهما ،وقع في الخلط الدال على عدم المعرفة كما تراه عند الشيخ علي محفوظ في كتابه الإبداع ،وفي قول عبد المجيد التركي الذي وصفه الفقيه بالمحقق !وهو لا في العير ولا في النفير ،وليس من التحقيق في شيء ، ومثله ما قرره ابن حجر الهيتمي الشافعي المتأخر في فتحه المبين ، من القول بالبدعة الحسنة، وأقرب منه إلى الصواب النووي وشيخه أبو شامة ،في كتابه: الباعث على إنكار البدع الحوادث، وإن كان لهما تخليط واضطراب في المسألة نشأ من سوء الفهم كما قلنا ، والنووي خلافا لأصله ،قرر بدعية قراءة القرآن جماعة بصوت واحد، وذكر محاذير في كتابه المفيد التبيان لآداب حملة القرآن ، كما أنه وشيخه أبا شامة استنكر"صلاة الرغائب"ونحوها من الصلوات والأدعية المبتدعة ،والقيام في ليلة عرفة مع أنها داخلة في عموم الذكر ،وقد قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحث على عموم الذكر ما هو معروف ، وفي الحديث الصحيح:"الصلاة خير موضوع"،فلا ينبغي إنكارها ، وهي داخلة في الأمر العام ،وهذا ما كنا استنكرناه على الغماريين خصوصا الشيخ عبد الله بن الصديق مؤلف إتقان الصنعة قي أحكام البدعة ، الذين تمسكوا ببعض الأوضاع في زاويتهم بدعوى الحفاظ على السنة والوارد، كما فعلوا بصلاة الجمعة في زاويتهم ،وأجازوا بدعا كثيرا فيها ، منها الذكر جهرا عقب الصلاة بصيغ وأعداد مبتدعة، والذكر بالألحان عقب الأذان ،والتهليل قبيل الفجر ،وقراءة أحزاب الشادلي ، وممارسة الرقص والغناء بالطبل وآلات الطرب بدعوى أنها داخلة في البدعة الحسنة ، وتشهد لها الأصول !!! وهكذا يفضي الأمر بهؤلاء إلى العبث