و ( الترغيب والترهيب ) للحافظ المنذري ، ونحوها ، وفيها ما لا يصح ، وهي في الحض على الذكر والمتابعة فيه ، وليس فيها أبدا المشاركة الصوتية كما يفعل الصوفية عندنا ، و ( الخرابة) في الليالي السود ، والحزابة والصوفية الرقصة الفجرة فيما يعتبرونه ذكرا وعبادة ، والخطاب القرآني والنبوي الذي جاء بصيغة العموم لا يصلح للاستدلال في الموضوع ، لأنه لا يتعرض للكيفية ، وهذه إنما تؤخذ من استقراء أحوال السلف ، نعم تفيد تلك الآيات والأحاديث جواز الإكثار من القراءة والذكر في غير العبادات المحددة المعينة ، وهذا معلوم فلا نطيل ببيانه ، وإنما نقول هنا بأن الأفضل والأولى إلتزام الوارد ، والإكتفاء به لقولهصلى الله عليه وسلم:"وخير الهدي هدي محمد"وحديث: النفر الثلاثة الذي تقالوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بقولهم فغضب وقال:"... فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وبعدما عقد الفقيه الفصل الثالث للإستنباط من السنة على طريقة الاجتهاد الممنوع،وأعاد وكرر فيه ما سبق له من التمسك بالعموم ،والنقل عن المتأخرين نقولا تتأرجح بين الوضوح والغموض ، قال:"وقد اخترت منها - يعني:الأحاديث -أربعين حديثا ، فقلت مستعينا بالله:..."
ولعل اختياره أربعين منها ردا غير مباشر عليّ ، حيث جمعت أربعين حديثا في تحريم البناء على القبور ، وبطلان الصلاة في المقابر والزوايا المدفونة ، ولا أدري موقفه منها ،وإن كان لا يستطيع التمسّك والجهر بها لما عُلم .
وسأساير الفقيه في تلك الأحاديث التي ذكرها وخرّجها وأطال في شرحها ناقلا محاولا انتزاع دليل يؤيد مدّعاه.
الحديث الأول:
حديث:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله بتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ...إلخ ،"