فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 37

ومفهوم الحديث المنطبق على ما جرى به عمل السلف الصالح في الأعصر المشهود لها بالخير ،يصدق بمجرد الإجتماع لها في بيوت الله على التلاوة والدراسة ، فإذا اجتمع المسلمون في مسجد ، واشتغلوا بالتلاوة سرا وانفرادا ، شملهم الحديث جزما ، وإذا اجتمعوا واستداروا وقرأ واحد وهم يستمعون بحيث لا تشويش على مصل ، شملهم الحديث حتما ، وهو ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله ، وإذا عقدت مجالس التفسير والفقه في المساجد ، وقد وفقنا الله إليها وله الحمد والمنة منذ نصف قرن ، فهي داخلة في مفهوم الحديث قطعا ،أما الكيفيات المبتدعة ، على فرض تسليمها من المحاذير ، كالإجتماع بالإستدارة ، والجهر ، ورفع الصوت ، والقراءة والذكر المتساوق ، فلا يشهد لها الحديث أبدا ، ولو اجتهد الإنس والجن على ليّ عنقه ومحاولة تأوليه ، ويعجبني قول الحافظ أبو الفداء عماد الدين ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند آية: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [سورة النجم 39] ،وقد قرر أن قراءة القرآن لا تنفع الميّت ،ولا يصلهم من ثوابها شيء ، لأنها ليست من عمله ، وهو في هذا مخالف لمذهبه ، قال:"ولو كان خيرا لسبقونا إليه".

ومن طريف تعقيب الفقيه على قول ابن حجر الهيتمي المكي بأن الحجاج بن يوسف أول من ابتدع الجهر بالقرآن وبالإجتماع بالشام ، تعقبه الفقيه مستغربا قوله - مع تصريح الأدلة بالجوازكما زعم -على أنّ نقول الفقيه عن الطرطوشي ، والنووي ، وابن رجب الحنبلي ، وغيرهم كثير ممن لم يذكر ،يمكن تنزيلها على المفهوم الصّحيح السّليم ، وأنهم:

-أولا: لا يعرفون ما ابتدع في المغرب من تلك الكيفية .

-وثانيا: أنّ كلا مهم عام في مشروعية الإجتماع على التلاوة والذكر ، وهذا لا شيء فيه كما سبق تقريره.

الحديث الثاني:

رواه مسلم والترمذي في سننه بلفظ:"ما من قوم يذكرون الله إلا حفّت بهم الملائكة ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت