وبقية الأحاديث وهي ما بين متردية ونطيحة ، ليس فيها ما يتطلب النظر ،إلا ارتجاز الصحابة في حفر الخندق ، ورد النبي صلى الله عليه وسلم ،وهو صحيح ثابت ، وإن لم يكن صريحا في الكيفية ، وقد استغله الفقيه في الاستدلال على التناوب على ذكر المرتزقة ،"الخرابة"، ومعاذ الله أن يكون شاهدا لبدعتهم ، نعم ، وهو يصلح للإستدلال لما يسمى بالأناشيد الإسلامية الحماسية ، إن سلمت من المآخذ ، وهذه غير قراءة القرآن والتسبيح و التهليل والتكبير والاستغفار في المساجد والزوايا ، وهذا واضح. أما أثر تكبيرالناس ، وقولهم: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ، فهو ترحيب بمقدمه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ، كقول اليهودي، وهو على أطم من آطام المدينة:"يا بني قيلة - الأنصار - هذا جدكم . أي: شرفكم وذكركم ."
أما قول الولائد والصبيان في مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة
تبوك:"طلع البدر علينا ..."فلا يصح ، والناس يعتقدون أنهم استقبلوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة ، وقد نصّ العلماء على علة الحديث بل الأثر وضعفوه .
وبعد هذه الجولة المتعبة مع الفقيه وفقنا الله وإياه إلى ما فيه رضاه ، خلال أربعين حديثا فيها نسبة كبيرة نوعا من الضعاف ،كأن جلبها يومئ إلى التهويل والإحراج ، وكان بمقدور الفقيه أن يجاب منها المئات كما أشرت سابقا، والآن أزيد ألفا من الأحاديث المختلفة المراتب ، بشرط أن تكون على مفهوم الفقيه من توجيه الخطاب العام فيها إلى الجماعة ، ثم يحمّل معناها ما لا تحتمل من قريب ولا من بعيد ، من الذّكر بالإستدارة أو بدونها ، ولكن بصوت واحد جهرا ، كما جرى به العمل في المغرب العربي وإفرقية المسلمة.
الموقف الخامس من الخاتمة: