الصفحة 19 من 38

واقتران الاسمين في الآية الخامسة فيه التهديد والوعيد لمن خالف شرع الله المحكم، وفي هذا يقول الطبري: وأما قوله: ?والله عزيز حكيم? فإنه يعني تعالى ذكره: والله عزيز في انتقامه ممن خالف أمره ونهيه وتعدى حدوده من الرجال والنساء، فمنع من كان من الرجال نساءهم وأزواجهم ما فرض لهن عليهم في الآيات التي مضت قبل: من المتعة، والصداق، والوصية، وإخراجهن قبل انقضاء الحول، وترك المحافظة على الصلوات وأوقاتها، ومنع من كان من النساء ما ألزمهن الله من التربص عند وفاة أزواجهن عن الأزواج، وخالف أمره في المحافظة على أوقات الصلوات ?حكيم? فيما قضى بين عباده من قضاياه التي قد تقدمت في الآيات قبل قوله. ?ولله عزيز حكيم? وفي غير ذلك من أحكامه وأقضيته. [1]

وقال ابن سعدي في الآية الخامسة: وختم الآية بهذين الاسمبن العظيمين، الدالين على كمال العزة، وكمال الحكمة، لأن هذه أحكام صدرت عن عزته، ودلت على كمال حكمته، حيث وضعها في مواضعها اللائقة بها. [2]

وفي الآية السادسة اقترن الاسمان لبيان قدرة الله سبحانه وتعالى ورحمته، وفي هذا يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: ?واعلم أن الله عزيز حكيم? أي عزيز لا يغلبه شيء ولا يمتنع منه شيء وما شاء كان بلا ممانع لأنه القاهر لكل شيء حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره. [3]

والخلاصة، أن اقتران (العزيز الحكيم ) في الآيات السابقة جاء بمناسبة الدعاء إجلالا لله وتعظيمًا، وإشعارًا بقدرته على تحقيق المطلوب، وتفاؤلًا بحصول الخير، فإن ذلك من حكمة الله سبحانه وتعالى. كما جاء اقتران الاسمين بمناسبة ما جاء من أمر الله وشرعه المحكم الذي لا نقص فيه ولا خلل، وأن الله سبحانه وتعالى مقابل هذا الإحكام في شرعه وأمره قادر على الانتقام ممن خالف ذلك، لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب.

(1) جامع البيان 2/598 .

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/301.

(3) تفسير القرآن العظيم 1/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت