رؤوف رحيم
الآية:
اقترن هذان الاسمان في أواخر الآيات من سورة البقرة مرة واحدة في قوله تعالى:
?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيم? [1] .
المعنى
رؤوف: الرأفة: الرحمة، وقيل أشد الرحمة، وقيل أخص من الرحمة وأرق [2] . قال البيهقي (ت458هـ) : الرؤوف المساهل عباده فلم يحملهم يعني من العبادات ما لا يطيقون، يعني بزمانة أو علة أو ضعف، بل حملهم أقل مما يطيقونه بدرجات كثيرة، ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة، وخففها في حال الضعف ونقصان القوة، وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر، وأخذ الصحيح بما لم يأخذ به المريض وهذا كله رأفة ورحمة. [3]
وجاء في مختصر تفسير المنار: والتحقيق أن معنى الرأفة أو متعلقها: الرفق بالضعيف، كالطفل واليتيم والمبتلى، والعناية بهم. وأما متعلق الرحمة فهو أعم، يشمل الإحسان العام والخاص. [4]
رحيم: سبق بيان معناه [5] .
المناسبة
قال محمد رشيد رضا (ت1354هـ) في قوله ?إن الله بالناس لرؤوف رحيم?: الجملة استئنافية لبيان علة النفي فيما قبلها. [6]
(1) الآية 143.
(2) لسان العرب، مادة [رأف] 9/112.
(3) انظر: البيهقي، كتاب الأسماء والصفات 1/154.
(5) راجع (التواب الرحيم) .
(6) تفسير المنار 2/11،12. وهذا النفي هو: ? وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيم ?.