الصفحة 21 من 38

وقال ابن كثير: قال الحسن البصري:?وما كان الله ليضيع إيمانكم? أي ما كان الله ليضيع محمدًا (صلى الله عليه وسلم) وانصرافكم معه حيث انصرف ?إن الله بالناس لرؤف رحيم?. [1]

قال أبو السعود: ?إن الله بالناس لرؤوف رحيم? تحقيق وتقرير للحكم، وتعليل له، فإن اتصافه عز وجل بهما يقتضي لا محالة أن لا يضيع أجورهم، ولا يدع ما فيه صلاحهم [2] .

ولما كانت هذه الآية فيها طمأنة للمسلمين على إيمانهم وعلى صلاتهم، وأنهم ليسوا على ضلال، وأن صلاتهم لم تضع، ناسب ختامها باجتماع هذين الاسمين (رؤوف رحيم) فإن ذلك كله من رأفة الله سبحانه وتعالى بعباده ورحمته بهم. ولما كان هذا في حال المؤمنين الأوائل مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يقتصر على ذكر الرحمة فحسب بل أكد ذلك بالرأفة وهي أشد الرحمة.

وإذا تأملنا المواضع الأخرى من القرآن الكريم التي اقترن فيها هذان الاسمان (الرؤوف الرحيم) وجدنا أنها لا تخرج عن امتنان الله سبحانه على عباده بأمر ديني أو دنيوي. فكل ما وهبه الله سبحانه وتعالى لعباده من خير، أو ما دفعه عنهم من سوء، فهو من رأفته ورحمته بهم.

شاكر عليم

الآية:

اقترن هذان الاسمان في موضع واحد من القرآن الكريم في سورة البقرة في الآية:

?إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ? [3] .

المعنى:

(1) تفسير القرآن العظيم 1/192.

(2) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 1/174.

(3) الآية 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت