الصفحة 23 من 38

الرحمن: قال أبو سليمان الخطابي: اختلف الناس في تفسير (الرحمن) ومعناه، هل هو مشتق من الرحمة أم لا ؟ فذهب بعضهم إلى أنه غير مشتق، لأنه لو كان مشتقًا من الرحمة لاتصل بذكر المرحوم فجاز أن يقال: الله رحمن بعباده، كما يقال: رحيم بعباده، ولأنه لو كان مشتقًا من الرحمة لما أنكرته العرب حين سمعوه، إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربهم: وقد قال الله عز وجل ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا? [1] . وزعم بعضهم أنه اسم عبراني، وذهب الجمهور من الناس إلى أنه مشتق من الرحمة مبني على المبالغة، ومعناه ذو رحمة لا نظير له فيها، ولهذا لا يثنى ولا يجمع، كما يثنى الرحيم ويجمع [2] .

وقال الحليمي في معنى (الرحمن) : إنه المزيح للعلل، وذلك أنه لما أراد من الجن والإنس أن يعبدوه، عرفهم وجوه العبادات، وبين لهم حدودها وشروطها، وخلق لهم مدارك ومشاعر وقوى وجوارح، يعملون بها لتنفيذ ما أراد منهم، وخاطبهم وكلفهم وبشرهم وأنذرهم، وأمهلهم، وحملهم دون ما تتسع له بنيتهم فصارت العلل مزاحة، وحجج العصاة والمقصرين منقطعة. [3]

وقال الشيخ ابن عثيمين: (الرحمن) ذو الرحمة الواسعة، لأن (فعلان ) في اللغة تدل على السعة والامتلاء [4] .

الرحيم: سبق بيان معناه [5] .

المناسبة

(1) سورة الفرقان، الآية 60.

(2) شأن الدعاء ص 35، 36.

(3) كتاب المنهاج في شعب الإيمان ، تحقيق حلمي محمد فوده 1/200 .

(4) شرح العقيدة الواسطية 1/38.

(5) راجع (التواب الرحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت