جاء اقتران الاسمين (الرحمن الرحيم ) لبيان مزيد كمالٍ لله سبحانه وتعالى، فوق ما يدل عليه من الكمال كل اسم بانفراده، وفي هذا يقول ابن القيم (رحمه الله تعالى) : (( وأما الجمع بين الرحمن الرحيم ففيه معنى هو أحسن من المعنيين الذين ذكرهما، وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته ) ) [1] . وقال أيضًا (( وفائدة الجمع بين الوصفين(الرحمن الرحيم) الإنباء عن رحمة عاجلة وآجلة، وخاصة وعامة )) [2] .
وهذان الاسمان لم يردا في القرآن الكريم إلا على هذا الترتيب. قال الفارابي (ت350هـ) : جيء بالرحيم بعد استغراق الرحمن معنى الرحمة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى (وكان بالمؤمنين رحيمًا) [3] .
والآية المذكورة التي اقترن فيها الاسمان من سورة البقرة فيها بيان انفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية وعقب ذلك بذكر اسم من الأسماء التي يختص بها سبحانه وهو (الرحمن) وأما (الرحيم) ففيه تنبيه على إثابة من حقق هذا التوحيد.
قال ابن سعدي: ففي هذه الآية إثبات وحدانية الباري وإلهيته. وتقريرها بنفيها عن غيره من المخلوقين، وبيان أصل الدليل على ذلك، وهو إثبات رحمته، التي من آثارها وجود جميع النعم، واندفاع جميع النقم، فهذا دليل إجمالي على وحدانيته تعالى. ثم ذكر بعد ذلك الأدلة التفصيلية [4] .
(1) بدائع الفوائد 1/24 (درا الكتاب العربي، بيروت ) .
(2) أسماء الله الحسنى، تحقيق وتخريج: يوسف علي بديوي، وأيمن عبد الرزاق الشوا، 1/90. ط1 (درا ابن كثير، بيروت، 1418هـ) .
(3) انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة [رحم] 12/330،331.
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/189.