وقال الرازي (ت606هـ) : إنما خص سبحانه وتعالى هذا الموضع بذكر هاتين الصفتين، لأن ذكر الإلهية والفردانية يفيد القهر والعلو، فعقبهما بذكر هذه المبالغة في الرحمة، ترويحًا للقلوب عن هيبة الإلهية، وعزة الفردانية، وإشعارًا بأن رحمته سبقت غضبه. [1]
ومع ما يدل عليه اقتران الاسمين، من أن الله سبحانه وتعالى متصف بهذه الصفة من صفات الكمال وهي صفة (الرحمة) ، وأن رحمته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء كما أخبر بها في كتابه العزيز، فإن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الرحمة أيضًا للمؤمنين به على وجه خاص كما في قوله سبحانه ? وكان بالمؤمنين رحيمًا? فالمؤمن هو الذي يحقق توحيد الله سبحانه وتعالى الذي أشار إليه سبحانه بقوله ?وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ? وهذا أيضًا يجعل المؤمن يطمع في رحمة الله سبحانه تعالى ويتعرض لها بفعل الأسباب الجالبة للرحمة.
غفور رحيم
الآيات:
هذان الاسمان من أكثر الأسماء اقترانًا في كتاب الله سبحانه وتعالى، حيث اقترنا في سبع وخمسين موضعًا من القرآن الكريم، كلها على نسق واحد في الترتيب، سوى موضع واحد منها، جاء بالترتيب الآتي (الرحيم الغفور) [2] ، وفي سورة البقرة وحدها اقترنا في ستة مواضع، في الآيات التالية:-
1-?إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ? [3] .
(1) التفسير الكبير 4/200 .
(2) كما في قوله تعالى ? يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ? سورة سبأ، الآية 3. ولمعرفة السر في هذا الاختلاف في الترتيب راجع: ابن القيم، أسماء الله الحسنى ص286 فقد ذكر كلامًا مفيدًا في هذا .
(3) الآية 173.