يفيد اقتران الاسمين أن الله سبحانه وتعالى حكيم في تعليمه ما شاء لمن يشاء، ومنعه ما شاء عمن يشاء، وفي هذا المعنى يقول ابن كثير (ت774هـ) : ?إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ? أي العليم بكل شيء الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء لك الحكمة في ذلك والعدل التام. [1]
ويقول ابن سعدي: لما خلق الله آدم، وعلمه أسماء كل شيء مما جعله الله له، وبين يديه، وعجزت الملائكة عن معرفتها، وأنبأهم آدم بها ?قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ? فاعترفوا لله بسعة العلم، وكمال الحكمة. [2]
التواب الرحيم
الآيات:
اقترن هذان الاسمان في أواخر الآيات من سورة البقرة في أربعة مواضع في الآيات الآتية:-
1-?فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ? [3]
2-?وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم? [4] .
3-?رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [5] .
4-?إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ? [6]
المعنى
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1/75.
(2) القواعد الحسان لتفسير القرآن ص 60.
(3) الآية 37.
(4) الآية 54.
(5) الآية 128
(6) الآية 160.