الصفحة 128 من 233

وهُو سُبْحانَهُ فوقَ عَرْشِهِ، رَقيبٌ على خَلْقِهِ، مُهَيْمِنٌ عليِهمْ، مُطَّلعٌ [ عليهِمْ ] ... إِلى غَيْرِ ذلك مِنْ مَعاني رُبُوبِيَّتِهِ. [1]

(1) قولُه: (فوقَ العرشِ) كما قال سُبْحَانَهُ: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) في سبعِ مواضعَ مِن القرآنِ، وقال تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) إلى غيرِ ذَلِكَ مِن الآياتِ، وقد تَقدَّمَ الكلامُ على هَذَا الموضوعِ والإشارةُ إلى أنَّ الأدلَّةَ على عُلُوِّ اللَّهِ وفوقِيَّتِه بَلَغَتْ حَدَّ التَّواتُرِ، وتَواطأَ على ذَلِكَ دليلُ العقلِ والفِطرةِ.

قولُه: (رَقيبٌ على خَلقِه) : قال اللَّهُ سُبْحَانَهُ: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) أي: أنَّه -سُبْحَانَهُ- مُراقِبٌ لأحوالِكُمْ وأعمالِكُم لا يَخفَى عليه خافيةٌ، وفيها إرشادٌ وحثٌّ على مراقَبةِ اللَّهِ، واستحضارِ قُربِه، كما في الحديثِ: (( أَفْضَلُ الإِيمَانِ أنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ ) ).

قولُه: (مُهيمِنٌ عليهم) . قال ابنُ عباسٍ وغيرُ واحدٍ: المهيمِنُ أيْ الشَّاهِدُ على خَلقِه بأعمالِهم، بمعنى هُوَ رقيبٌ عليهم، كقولِه سُبْحَانَهُ: (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) يقالُ: هَيْمَنَ يُهَيْمِنُ فَهُوَ مُهيمِنٌ، إذا كان رَقِيبًا على الشَّيءِ.

قولُه: (إلى غيرِ ذَلِكَ مِن معاني رُبوبِيَّتِه) : فإن رُبُوبِيَّتَه -سُبْحَانَهُ- إنَّما تَتحقَّقُ بكونِه فَعَّالا مُدَبِّرًا متصرِّفًا في خَلقِه، يَعلَمُ ويُقدِّرُ، ويَسمعُ ويُبصِرُ، فإذا انْتفَتْ أفعالُه وصِفاتُه انتفَتْ ربُوبِيَّتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت