فهرس الكتاب
وأنَّهُ سُبحانَهُ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ مِنَ المُوْجودَاتِ والمَعْدوماتِ. [1]
(1) قولُه: (وأنَّه -سُبْحَانَهُ- على كُلِّ شيءٍ قديرٌ ... ) إلخ قال اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-: (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ففيها دليلٌ على شمولِ قُدرتِه، فكُلُّ ممكنٍ فهُوَ مُندَرِجٌ فيها، وفيها الرَّدُّ على القدَريَّةِ فإنَّ مذهبَهم أنَّه -سُبْحَانَهُ- ليس على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، وأَنَّ العِبادَ يَقْدِرونَ على ما لا يَقدِرُ عليه، وأنَّه -سُبْحَانَهُ- لا يَقدِرُ أنْ يَهْدِي ضالاًّ ولا يُضِلُّ مُهْتدِيا، وهَذَا المذهبُ باطلٌ تَرُدُّه أدلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وهُوَ كما قال بعضُ العلماءِ شِركٌ في الرُّبوبِيَّةِ مختصَرٌ، ولذَلِكَ ورَدَ أنَّ (( القدَريَّةَ مَجُوسُ هَذِهِ الأمَّةِ ) )لمُشابَهةِ قولِهم لقولِ المجوسِ، وأما أهلُ السُّنَّةِ فيُثبتون أَنَّ العبدَ فاعِلٌ حقيقةً، ولكنَّه مخلوقٌ لِلَّهِ ومَفعولٌ، ولا يقولون هُوَ نَفْسُ فِعلِ اللَّهِ، ويُفرِّقون بين الخَلقِ والمخلوقِ والفِعلِ والمفعولِ.
قولُه: (مِن الموجوداتِ) كأفعالِ خَلْقِه مِن الملائكةِ والنَّبيِّينَ وسائرِ حركاتِ العِبادِ فلا يَخرُجُ عن خَلقِه ومُلكِه شيءٌ.
قولُه: (والمعدوماتِ) كما قال -سُبْحَانَهُ-: (إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) وقال:(وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ
شَيْئًا)أي شيئًا في الخارِجِ، وإن كان شيئًا في عِلمِه -سُبْحَانَهُ- وأما المُحالُ لِذاتِه فلا حقيقةَ له ولا يُتصوَّرُ وُجودُه، فلا يُسمَّى شيئًا باتِّفاقِ العقلاءِ، وَذَلِكَ مِثلُ كونِ الشَّيءِ الواحدِ موجودًا معدومًا، ومِن هَذَا البابِ خَلقَ مِثلَ نَفْسِه.