فهرس الكتاب
ويَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بهِ الكِتَابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ [1]
(1) قولُه: (ويقبلونَ ما جاءَ بِهِ الكتابُ) هَذَا فيه الرَّدُّ على الرَّوافِضِ والنَّواصِبِ، فقد أَثنى اللَّهُ -سُبْحَانَهُ- على أصحابِ رسولِ اللَّهِ -رضي اللَّهُ عنهم- ووَعَدَهُم بالجَنَّةِ كما قال -سُبْحَانَهُ-: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) الآيةَ، وقال: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) وقال: (لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) والآياتُ والأحاديثُ في فضلِ الصَّحابةِ كثيرةٌ جِداًّ، منها ما في"الصَّحيحَيْنِ"مِن حديثِ عِمرانَ وغيرِه: (( خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ) )الحديثَ.
وروى ابنُ بطَّةَ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابنِ عبَّاسٍ -رضي اللَّهُ عنهما- أنَّه قال: (( لا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً - يعني مع النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- - خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) )وفي روايةِ وكيعٍ: (( خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ ) )والأدِلَّةُ في فَضْلِ الصَّحابةِ كَثِيرةٌ لا يَرتابُ فيها إلا زائغٌ، فلا شَكَّ أنَّهم حَازُوا قَصباتِ السَّبقِ واسْتَولوا على الأَمدِ وبَلَغوا في الفَضلِ والمعروفِ والعِلمِ وجميعِ خصالِ الخيرِ ما لم يَبلُغُه أحدٌ، فالسَّعيدُ مَن اتَّبعَ صِراطَهم واقْتَفى آثارَهم، تاللَّهِ لقد نَصَروا الدِّين، ووطَّدُوا قواعِدَ المِلَّةِ، وفَتَحوا القلوبَ والأوطانَ، وجاهَدوا في اللَّهِ حقَّ جهادِه، فرَضِيَ عنهم وأَرْضاهم.