الصفحة 191 من 233

وقَالَ: (( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى بَنِي إِسْمَاعِيْلَ، واصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعيلَ كِنَانَةَ، واصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَني هَاشِمٍ، وَاصْطَفَاني مِنْ بَني هَاشِمٍ ) ). [1]

(1) قولُه: (إنَّ اللَّهَ) إلخ: هَذَا الحديثُ رواه أحمدُ ومسلمٌ عن واثلةَ بنِ الأسقعِ بلفظِ: (( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) )ورواه أيضًا الترمذيُّ بلفظِ (( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ ) )الحديثَ، قال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

قولُه: (اصْطَفى) أي: اختَارَه، والصَّفوةُ الخيارُ، في هَذَا الحديثِ دليلٌ على شَرَفِ نَسَبِه -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، ودليلٌ على فَضْلِه -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وأنَّه أَفْضَلُ الخَلْقِ على الإطلاقِ، وروى مسلمٌ في"صحيحِه"أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: (( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ ) )، وقال ابنُ عبَّاسٍ -رضي اللَّهُ عنه-: (( إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَعَلَى الأَنْبِيَاءِ ) )رواه البيهقيُّ، وفي هَذَا الحديثِ إشارةٌ إلى فَضْلِ إسماعيلَ على سائِرِ إخوتِه، وهَذَا الحديثُ صريحٌ في أنَّه -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- مِن ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ، ولا خلافَ في ذَلِكَ، فَهُوَ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ بنِ كِنانةَ بنِ خُزيمةَ بنِ مُدرِكةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضرَ بنِ نزارِ بنِ مَعْدِ بنِ عدنانَ، وفيه دليلٌ على فضلِ العربِ وأنَّهم أفضلُ مِن غيرهم، وفيه أنَّ محبَّتهم دِينٌ؛ لأَنَّ الحُبَّ والبُغضَ يَتْبعُ الفَضْلَ، وقد رُوِيَ:حبُّ العربِ إيمانٌ وبُغْضُهم نفاقٌ وكفرٌ، وقد احتجَّ بهَذَا الحديثِ حربٌ الكَرْمانيُّ وغيرُه، فقال حربٌ في وَصْفِه للسُّنَّةِ التي قال فيها: هَذَا مذهبُ أئمَّةِ العِلمِ وأصحابِ الأَثَرِ وأهلِ السُّنَّةِ المعروفِينَ بها المقتدَى بهم فيها، وساقَ كلامًا طويلًا إلى أنْ قال: ونَعرِفُ للعربِ حقَّهَا وفَضْلَها وسابِقَتِها، ونحبُّهم لحديثِ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: (حُبُّ الْعَرَبِ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ ) ) ولا نقولُ بقولِ الشُّعوبيَّةِ وأَرَاذِلِ الموالي الذين لا يحبُّونَ العربَ ولا يُقِرُّون بفَضْلِهم، فإنَّ قولَهم بدعةٌ وخلافٌ، انتهى مِن اقتضاءِ الصِّراطِ المستقيمِ مُلخَّصًا.

وقال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: الذي عليه أهلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ اعتقادُ أنَّ جِنْسَ العَربِ أفضلُ مِن جِنسِ العَجمِ، عِبرانِيِّهم وسُريانِيِّهم، رُومِهم وفُرْسِهم وغيرِهم، وأنَّ قريشًا أفضلُ العربِ، وأنَّ بني هاشِمٍ أفضلُ قريشٍ، وأنَّ رَسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- أفضلُ بني هاشمٍ، فَهُوَ أفضلُ الخَلْقِ نَفْسًا وأَفْضَلُهم نَسبًا، انتهى مِن اقتضاءِ الصِّراطِ المستقيمِ. قال النَّوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: واستدلَّ بِهِ أصحابُنا على أنَّ غيرَ قريشٍ مِن العربِ ليس بكُفْءٍ لهم، ولا غيرَ بني هاشمٍ كُفْؤٌ لهم، إلاَّ بني المطلبِ، فإنَّهم هم وبنو هاشمٍ شيءٌ واحدٌ، كما صرَّحَ بِهِ الحديثُ.ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت