فهرس الكتاب
( وَيَتَبَرَّؤونَ مِن طَريقَةِ الرَّوافِضِ الَّذينَ يُبْغِضُونَ الصَّحابَةَ ويَسُبُّونَهُمْ. [1]
(1) قولُه: (ويتبرَّءُونَ مِن طريقةِ الرَّوافِضِ) إلخ أي: أنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجَماعَةِ وسَطٌ في أصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، ويتَرضَّوْنَ عنهم جميعًا، ويُحبُّونَهم ويتبرَّءُونَ مِن طريقةِ الرَّافِضةِ الذين يَسبُّونَ الصَّحابةَ ويَطْعَنونَ فيهم، ويَزْعُمونَ أنَّهم عَصَوُا الرَّسولَ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وارْتَدُّوا بعدَه إلا بضعةَ عَشَرَ منهم، ويُغلُونَ في عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأهلِ البيتِ، فالرَّافِضةُ يَنقسِمون إلى ثلاثةِ أقسامٍ: قِسمٌ غُلاةٌ غُلُواًّ في عليِّ بن أبي طالِبٍ -رضي اللَّهُ عنه- حتى زَعَموا أنَّه إِلهٌ، أوْ أَنَّ اللَّهَ حَلَّ فيه، أو أنَّه الرَّسولُ، ولكنَّ جبريلَ غَلِطَ، أو أَخْطأَ في إعطاءِ الرِّسالةِ إلى مُحَمَّدٍ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- إلى غيرِ ذَلِكَ من أنواعِ الغُلُوِّ، وقِسمٌ مُفضِّلةٌ، يُفضِّلونَ علياًّ على أبي بكرٍ وعمرَ وغيرِهما مِن الصَّحابةِ، والقِسمُ الثَّالثُ سبَّابَةٌ يَسبُّون أبا بكرٍ وعمرَ وغيرَهما مِن الصَّحابةِ، ويَزْعُمون أنَّ علياًّ هُوَ الوَصِيُّ، وأَنَّ الصَّحابةَ غَصَبُوه حقَّهُ وظَلَموه بتقديمِ أبى بكرٍ وعُمرَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فعاقَبَ أميرُ المؤمِنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ -رضي اللَّهُ عنه- الطَّوائِفَ الثَّلاثَ، فأَمَرَ بإحراقِ أولئكَ الذين ادَّعَوْا فيه الإِلَهِيَّةَ، فإنَّه خَرجَ ذاتَ يومٍ فسَجدُوا له، فقال لهم ما هَذَا؟ فقالوا: أنتَ هُوَ، قال: مَنْ أَنَا؟ قالوا: أنتَ اللَّهُ الذي لا إلهَ إلا هُوَ، فقال وَيْحَكُمْ هَذَا كفرٌ ارْجِعوا عنه وإلاَّ ضَرَبْتُ أعناقَكُم، فصَنَعُوا بِهِ في اليومِ الثَّاني والثَّالِثِ، وأخَّرَهُم ثلاثةَ أيامٍ؛ لأَنَّ المُرتَدَّ يُستتابُ ثلاثةَ أيامٍ، فلمَّا لم يَرجِعوا أَمَرَ بأخادِيدَ مِن نارٍ فحَدَثَ أنَّه قال:
لما رأيتُ الأمرَ أمْرًا مُنْكرًا ... ... أجَّجْتُ ناري ودَعَوْتُ قنبرا
وقَتلُ هؤلاءِ واجبٌ بالاتِّفاقِ، لكن في جَوازِ تَحريقِهم نِزاعٌ، وأمَّا السَّبَّابةُ الذين يَسبُّون أبا بكرٍ وعمرَ، فإنَّ علياًّ -رضي اللَّهُ عنه- لما بَلَغَه ذَلِكَ طَلَب ابنَ السَّوداءِ الذي بَلَغَه ذَلِكَ عنه، وقيل إنَّه أَرادَ قَتلَه فهَربَ منه إلى قرقيسا.
وأمَّا المفضِّلةُ الذين يُفضِّلونَه على أبي بكرٍ وعمرَ فرُوِي عنه أنَّه قال: لا أُوتَى بأحدٍ يُفضِّلُني على أبي بكرٍ وعُمرَ إلاَّ ضَرَبْتُه حدَّ المفترِي، وقد تَواتَرَ عنه أنَّه كان يقولُ على مِنبرِ الكوفةِ: خيرُ هَذِهِ الأمَّةِ بعد نبِيِّها أبو بكرٍ ثم عمرُ، ورُوِيَ عنه هَذَا مِن أكثرَ مِن ثمانين وجْها، ورواهُ البخاريُّ وغيرُه، انتهى مِن كلامِ الشَّيخِ باختصارٍ.