فهرس الكتاب
وَقَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. [1]
(1) قولُه: (( وقد ثَبَتَ بقولِ الرَّسولِ ) )-صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- إلخ: أَخرجَه مسلمٌ في الفضائلِ مِن حديثِ أبي هريرةَ، وأَخرَجَه أبو داودَ مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ، وأَخرجَه البُخاريُّ ومِسلمٌ والنَّسائيُّ مِن حديثِ عمرانَ بنِ حُصَينٍ -رضي اللَّهُ عنه- أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: (( خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) )قال عِمرانُ بنُ حصينٍ: (( فلا أَدْرِي أَذَكَر بعدَ قَرْنِه مَرَّتِين أو ثلاثًا، وعنِ ابنِ مسعودٍ -رضي اللَّهُ عنه- أَنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَومٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ) ).
قولُه: (قَرْنِي) القَرْنُ أهلُ زمانٍ واحدٍ متقارِبٍ اشتركُوا في أمرٍ مِن الأمورِ المقصودةِ، ويُطلَقُ القَرْنُ على مُدَّةٍ من الزَّمانِ اختلفوا في تَحديدِها، ووقع في حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ بُسرٍ عندَ مُسلِمٍ ما يَدلُّ على أَنَّ القرنَ مائةُ عامٍ، وهُوَ المشهورُ، انتهي مِن فتحِ الباري، والمرادُ بقَرْنِه -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: الصَّحابةُ، واتَّفقَ العلماءُ على أنَّ خيرَ القُرونِ قَرْنُه.
قولُه: (( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) )يعني التَّابِعينَ (( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) )يعني أَتْباعَ التَّابِعينَ، واقْتضَى هَذَا الحديثُ أنْ تكونَ الصَّحابةُ أَفْضلَ مِن التَّابِعِينَ، والتَّابِعينَ أَفْضلَ مِن أَتباعِ التَّابِعينَ، واستُدِلَّ بهَذَا على تعديلِ القرونِ الثَّلاثة وإنْ تَفاوتَتْ منازِلُهم في الفَضْلِ، واستُدِلَّ على جوازِ المفاضَلَةِ بين الصَّحابةِ رضوانُ اللَّهِ عليهم.