الصفحة 4 من 233

(وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ إِقْرَارًا بِه وتَوْحِيدًا ) [1]

(1) قولُه: ( وحدَهُ ) : فيه تأكيدٌ للإثباتِ. وقولُهُ: ( لا شريكَ لهُ ) : تأكيدٌ للنَّفيِ.

قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه اللهُ: تأكيدٌ بعدَ تأكيدٍ؛ اهتمامًا ِبمَقَامِ التَّوحيدِ.

وقولُهُ: ( إقرارًا به ) : أي اعترافًا. وقولُه: ( وتوحيدًا ) : مصدرُ وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوْحِيدًا، أي: جعَلَهُ واحدًا، أي فَرْدًا، فهو بالعبادةِ مع اعتقادِ وحدتِه ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا، وسُمِّي دينُ الإسلامِ توحيدًا؛ لأنَّ مبناهُ على أَنَّ اللهَ واحدٌ في ملكِه وأفعالِه، وواحدٌ في ذاتِهِ وصفاتِه لا نظيرَ له، وواحدٌ في ألوهيّتهِ وعبادتهِ لا نِدَّ له، وإلى هذه الأنواعِ الثَّلاثةِ ينقسمُ توحيدُ الأنبياءِ والمرسَلينَ، وهذه الثَّلاثةُ مُتَلازِمَةٌ, كلُّ نوعٍ منها لا يَنْفَكُّ عن الآخرِ.

فتوحيدُ الرُّبوبيَّةِ: هو الإقرارُ بأَنَّ اللهَ هو الخالقُ الرَّازقُ المُحْيي المميتُ المدبِّرُ لجميعِ الأمورِ، وهذا النَّوعُ من التَّوحيدِ أَقرَّ بهِ المشركونَ ولم يُدْخِلْهُم إقرارُهم به في الإسلامِ.

النَّوعُ الثَّاني: توحيدُ الألوهيَّةِ: وهو إفرادُ اللهِ بالعبادةِ، وهذا النَّوعُ هو الَّذي فيه الخُصُومَةُ بين الأنبياءِ وأممِهم.

النَّوعُ الثَّالثُ: توحيدُ الأسماءِ والصِّفاتِ: وهو أَنْ يُوصَفَ اللهُ بما وصفَ به نفسَهُ وبما وصفَهُ بهِ رسولُه من غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غيرِ تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وإنْ شئْتَ قلتَ: التَّوحيدُ ينقسمُ إلى قسمينِ كما ذكرهُ ابنُ القيّمِ في (( النُّونيَّةِ ) ).

( أحدِهما ) : التَّوحيدُ الفِعليُّ، وهو المسمَّى بتوحيدِ الألوهيَّةِ، سُمّيَ فِعْليًّا: لأنَّه مُتَضمِّنٌ لأفعالِ القلوبِ والجوارحِ، فأفعالُ القلوبِ كالرَّجاءِ، والخوفِ، والمحبَّةِ، والجوارحِ: كالصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والحجِّ، ونحوِ ذلك، فهو إفرادُ اللهِ بأفعالِ العبيدِ.

( النَّوعِ الثَّاني ) : التَّوحيدُ القوليُّ الاعتقاديُّ، سمّيَ بذلك لاشتمالهِ على أقوالِ القلوبِ، وهو اعترافُها واعتقادُها، وعلى أقوالِ اللسانِ، وهذا النَّوعُ هو المسمَّى توحيدُ الأسماءِ والصِّفاتِ، وتوحيدُ الرّبوبيَّةِ.

والتَّوحيدُ القوليُّ ينقسمُ إلى قسمينِ: الأوَّلِ: النَّفيُ. والثَّاني: الإثباتُ.

فالنَّفيُ ينقسمُ إلى قسمينِ: ( الأوَّلِ ) : نفىُ النَّقَائِصِ والعُيوبِ عن اللهِ.

( والثَّاني ) : نفيُ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ عن أسمائهِ وصفاتِه.

والثَّاني: الإثباتُ: وهو إثباتُ صفاتِ الكمالِ للهِ، ثمَّ السَّلْبُ أيضًا ينقسمُ إلى قسمينِ: الأوَّلِ: سَلْبٌ مُتَّصِلٌ. والثَّاني: سَلْبٌ مُنْفَصِلٌ، فالأوَّلُ نفيُ ما يُنَاقِضُ ما وَصَفَ به نفسَه، أو وَصَفَهُ به رسولُه من كلِّ ما يُضادُّ الصّفاتِ الكاملةَ من النَّقائصِ والعيوبِ؛ كالموتِ والإِعْيَاءِ والنَّومِ والنُّعاسِ والجهلِ والعجزِ، ونحوِ ذلك. والثَّاني سلبٌ منفصل,ٌ وهو تَنْزِيهُهُ سبحانَهُ عن أَنْ يشارِكَهُ في خصائِصه الَّتي لا تكونُ لغيرِه، كالشَّريكِ، والظَّهِيرِ، والشَّفيعِ بِغيرِ إذنِه، ونفيِ الزَّوجةِ والولدِ ونحوِ ذلك.

وأَمَّا ضدُّ التَّوحيدِ: فتوحيدُ الرّبوبيَّةِضدُّه اعْتقَادُ مُدَبِّرٍ أو خالقٍ مع اللهِ سبحانه وتعالى، وضدُّ توحيدِ الألوهيّةِ هو الإعراضُ عن عبادتِهِ، أو عبادةُ غيرهِ معَهُ، وضدُّ توحيدِ الأسماءِ والصِّفاتِ شيئان: التَّشبيهُ، والتَّعطيلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت