الصفحة 5 من 233

وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ [1]

(1) قولهُ: ( محمَّدٌ ) : هذا أحدُ أسمائِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قيلَ: سُمِّيَ به؛ لكَثرةِ خِصَالِهِ الحَمِيدَةِ، وهو اسمهُ الَّذي في التَّوراةِ، وأمَّا اسمُه أحمدُ فهو الذي بَشَّرَ به المسيحُ عليه السَّلامُ كما قال سبحانه وتعالى: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) الآية.

قولُه: ( عبدُه ) : أضافَه إِليه إِضافَةَ تشريفٍ وتعظيمٍ، وَوَصْفُهُ بالعبوديّةِ بأشرفِ أحوالِهِ، مقامُ الإرسالِ والإسراءِ والتّحدِّي، ومعنى العبدِ هنا: المملوكُ العابدُ، والعبوديَّةُ الخاصّةُ وصفُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما قال سبحانه وتعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وأعلى مراتبِ العبدِ العبوديّةُ الخاصّةُ والرِّسالةُ، والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكملُ الخلقِ في هاتينِ الصّفتينِ الشَّريفتينِ، وأمَّا الرّبوبيَّةُ والألوهيَّةُ فهما حقٌّ للهِ لا يَشْرَكُهُ فيهما أحدٌ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مرسَلٌ، فضلًا عن غيرِهما.

وفي قولِه: ( عبدُه ورسولُه ) : إشارةٌ للرّدِّ على أهلِ الإِفْرَاطِ والتَّفريطِ، أهلِ الإفراطِ الَّذين غَلَوا فيهِ ورفعوُهُ عن مَنْزِلَتِهِ، وارتكبوا ما نهاهمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الغُلُوِّ. وأهلُ التفريطِ الَّذين يشهدون أَنّه رسولُ اللهِ حقًّا وهم مع ذلك قد نَبَذُوا ما جاءَ به وراءَ ظهورِهم، واعتمدوا على الآراءِ المُخَالفةِ لما جاءَ بهِ، فإنَّ شهادةَ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ تقتضي الإيمانَ به، وطاعتَه فيما أمرَ وتصديقَهُ فيما أخبرَ، فما أثبتهُ وَجَبَ إثباتُه، وما نَفاهُ وَجَبَ نَفيُه، فشهادةُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ كما تقتضي الإيمانَ بهِ تقتضي الإيمانَ بجميعِ الرّسلِ؛ لما بينهُما من التَّلازُمِ، وكذلك الكتُبُ الَّتي جاءَتْ بها الرُّسلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت