الصفحة 56 من 233

وقَوْلُهُ: ) كبُرَ مقتًا عندَ اللهِ أنْ تقولُوا ما لا تفعلُونَ (

وَقَوْلُهُ: ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامٍ وَالمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وإلى اللهِ تُرجَعُ الأمورُ) [1] ، وقولُه تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) ،وقوله: ( كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا. وجَاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) . [2]

(1) قَولُهُ: (هَلْ) : حرفُ استفهامٍ.

قَولُهُ: (يَنْظُرُونَ) : أي يَنتظرُ الكفَّارُ، يُقَالُ نَظَرْتُهُ وانْتَظَر به بمعنًى واحدٍ، إلاَّ إذا عُدِّيَ بإلى، أو ذُكِرَ الوجهُ، فمعناه النَّظَرُ، أو عُدِّيَ بفي فمعناه التَّفكُّرُ والاعتبارُ.

قَولُهُ: (إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ) : أي لفصلِ القضاءِ بينهم يومَ القيامةِ، فيجْزِي كُلَّ عاملٍ بعملِه إنْ خيرًا فخيرٌ، وإنْ شرًّا فشرٌّ.

قَولُهُ: (في ظُلَلٍ) : جمعُ ظُلَّةٍ، والظُّلَّةُ: ما أظلَّك وسترَكَ.

قَولُهُ: (مِنَ الغَمَامِ) : أي السَّحابِ الأبيضِ الرَّقيقِ، سُمِّيَ غمامًا؛ لأنَّه يَغُمُّ، أي يسترُ.

قَولُهُ: (وَالمَلاَئِكَةُ) : أي والملائكةُ يجيئونَ في ظُللٍ مِن الغَمامِ، ففيه إثباتُ مجيءِ الملائكةِ يومَ القيامةِ؛ لأنَّهم يُحيطونَ بالإنْسِ والجِنِّ، ثمَّ ينزلُ اللهُ -سُبْحَانَهُ- لفصلِ القضاءِ بينَهُم.

(2) قَولُهُ: (وَقُضِيَ الأَمْرُ) : أي تَمَّ أمرُ هلاكهِم.

قَولُهُ: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) : أي تصيرُ أمورُ العبادِ إلى اللهِ في الآخرةِ.

قال محمَّدُ بنُ جريرٍ: حيثُ ذكرَ إتيانَ الملائكةِ فهو محتمِلٌ لإتيانِهم لقبضِ الأرواحِ، ويُحتملُ أنْ يكونَ نزولُهم لعذابِ الكفَّارِ وإهلاكِهم، وأمَّا إتيانُ الرَّبِّ فهو يومَ القيامةِ لفصلِ الخطابِ.

وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمَهُ اللهُ تعالى: نزولُه -سُبْحَانَهُ- إلى الأرضِ يومَ القيامةِ تواترتْ به الأحاديثُ والآثارُ، ودلَّ عليه القرآنُ صريحًا، كما في هذه الآياتِ. انتهى.

قَولُهُ: (إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ) : أي لقبضِ أرواحِهم.

قَولُهُ: (أَوْ يَأْتِيَ ربُّكَ) : أي يومَ القيامةِ لفصلِ القضاءِ بينَ العبادِ.

قَولُهُ: (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) : وهو طلوعُ الشَّمسِ مِن مغربِها، وطلوعُها مِن مغربِها هو أحدُ أشراطِ السَّاعةِ الكبارِ، وإذا طلعتْ مِن مغربِها أُغْلِقَ بابُ التَّوبةِ، وإذا رآهَا النَّاسُ طلعتْ مِن مغربِها آمَنُوا أجمعونَ، ولكنْ لا يُقْبَلُ لأحدٍ توبةٌ ما لم يكنْ آمنَ مِن قبلِ ذلكَ، كما في الصَّحيحينِ، وغيرِهِما من حديثِ أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (( لاَ تَقُوُمُ السَّاعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فإذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ فَذاكَ حِيْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيْمَانُهَا لمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) ).

قَولُهُ: (كَلاَّ) : هي حرفُ ردعٍ وزجرٍ.

قَولُهُ: (دُكَّتِ الأَرْضُ) : أي زُلزلتْ حتَّى ينهدِمَ كلُّ بناءٍ عليها وينعدمَ.

قَولُهُ: (دَكًّا دَكًّا) : أي دكًّا بعدَ دكٍّ، أي كرَّرَ الدَّكَّ عليها حتَّى عادتْ هباءً منبثًّا.

قَولُهُ: (وجَاءَ رَبُّكَ) : أي لفصلِ القضاءِ بين عبادِه.

قَولُهُ: (والمَلَكُ) : أي جنسُ الملائكةِ.

قَولُهُ: (صَفًّا صَفًّا) : أي يُصَفُّونَ صفًّا بعد صفٍّ، قد أحْدَقوا بالجنِّ والإنسِ، كما رُوِيَ أنَّ الملائكةَ كلَّهم يكونونَ صفوفًا حولَ الأرضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت