الصفحة 89 من 233

وقوله ( لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ) ، وقَوْلُهُ: ( إِنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) ، ( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) . [1]

(1) قَولُهُ: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) : كانَ هذا القولُ عامَ الهجرةِ، لماَّ هَمَّ المشركونَ بقَتلِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أو حبسِه أو نفيِه فخرجَ منهم هاربًا صَحِبَهُ صَدِيقُهُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بكرٍ، فلجأ إلى غارِ ثورٍ ثلاثةَ أيامٍ ليَرجعَ الطَّلبُ الَّذين خرجُوا في آثارِهم ثمَّ يسيرونَ نحوَ المدينةِ، فخافَ أبو بكرٍ على النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فجعلَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يُسَكِّنُهُ وَيُثَبِّتُهُ وَيَقُولُ: (( مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُما ) )كما رَوى الإمامُ أحمدُ في مسندِه عن أنسٍ أنَّ أبا بكرٍ حدَّثَهُ قالَ: قلتُ للنَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ونحَنُ في الغارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلى قَدَمَيْهِ لأََبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقالَ رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: (( مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُما ) )أخرجَاه في الصَّحيحينِ، ولذلك قالَ العلماءُ: من أنكرَ صُحبةَ أبي بكرٍ فهو كافرٌ، لإنكارِه كلامَ اللهِ وليسَ ذلك لغيرِ أبي بكرٍ.

قَولُهُ: (لاَ تَحْزَنْ) : الحزنُ هو ضدُّ السُّرورِ.

وقَولُهُ: (إِنَّ اللهَ مَعَنَا) : أي بِنصرِه وحفظهِ وكلاءَتهِ، ومَن كان اللهُ معه فلا خوفَ عليه.

قَولُهُ: (إِنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) قد تقدَّم الكلامُ على هذهِ الآيةِ الكريمةِ فارجعْ إليه.

وقَولُهُ: (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) : أي معهم بنصرِه وحفظِه وتأييدِه، وهذه معيَّةٌ خاصَّةٌ، وأمَّا المعيَّةُ العامَّةُ فبالسَّمعِ والبصَرِ والعلمِ كما تقدَّم في قَولِهِ: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) فهي مقتضيةٌ لتخويفِ العبادِ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت