السادس: وهو مبني على ما قبله: أن جواز تعدد الإله قائم ثابت، وأن قيام الدليل القاطع على وجوب انفراد الله بالألوهية لا يمنع منه؛ لأن ما بالذات لا يتبدل، وفي هذا من الخطر ما لا يخفى، بل هو هدم للتوحيد من أصله.
السابع: أن زيادته لفظ"بحق"في معنى الإله، لا أصل لها في اللغة، ولا علاقة للعقل بها، فالإله هو المعبود، وكونه معبودًا بحق حكم شرعي، والأحكام لا تدخل في الحدود.
قال صاحب السلم:
وعندهم من جملة المردود……أن تدخل الأحكام في الحدود
الثامن: قال البناني: (تفسير الإله بالمستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، لا يمنع كونه كليًا، إذ لا يوجد تشخصه؛ لأنه بهذا المعنى يحتمل أن يصدق على كثير على سبيل البدلية) اهـ.
إغراقٌ في الخطأ، وتشبث به إلى حد التزمت والتعصب، حتى أنه لم يفرق بين ما يعيِّن المسمى ويخصصه، وبين ما ليس كذلك.
ومن البديهيات في علم المنطق أن التشخص في الجزئي يمنع الاشتراك فيه، فـ"إنسان"كلي يقبل الاشتراك، و"زيد"جزئي لا يقبل الاشتراك لتشخصه وتعيُّنه.
ولو فرضنا أن الإله بمعنى المعبود كلي، لشموله لمعبودات، فإن تفسيره بالمستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، تخصيصٌ له بما لا يشاركه فيه غيره، فهو بمنزلة التشخص في زيد، ذلك أن المعبودات بجميع أنواعها لا تستغني عن المحل والمخصص، وهي مفتقرة إلى ما يملكها، بل الممكنات كلها مفتقرة غير مستغنية.
ثم إن اللفظ يصدق على كثير على سبيل البدلية ليس بكلي، بل هو نكرة في سياق الإثبات، كرجل ورقبة ودرهم، ويسميه أهل الأصول مطلقًا، وكلامنا في الإله العلم، ولا تتأتى فيه البدلية أبدًا بحال؛ لأنه عَلَم خاص بالإله كما بينا، وهو الذي لا يجوز غيره، وإن كان كليًا على القول الضعيف الساقط، فيعم المعبودات عمومًا شموليًا.
فظهر بطلان كلام البناني على جميع الاحتمالات.