ثم إن قوله: (إذ لا يوجب تشخصه) خطأ تاسع، والصواب أن يقول: إذ لا يوجب تعينه، لأن التشخص لا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى.
إيرادات والجواب عنها
الأول: دعوى أن المحال ليس بكلي، تخالف ما أطبق عليه أهل المنطق من اعتبار شريك الباري كليًا، كذلك الإله، وإن لم يذكروه تأدبًا، كما مرَّ، وتعريف المحال يقتضي كليته.
والجواب عليه: مسائل المنطق لا يحتج فيها بالإجماع، ولا بقول الأكثر، وإنما العبرة فيها بما يقضي به العقل والفكر السليم.
وبناء عليه نقول: لا يخفى أن الكليات مبادئ التصورات التي هي حدود ورسوم لماهية الموجودات الممكنة، فالحدود والرسوم تتركب من أجناس وفصول وخواص، كما هو معلوم، والموجودات نوعان: موجودات بالفعل كالحيوان والإنسان، وموجودات بالقوة كنهر لبن وبحر زئبق وجبل ياقوت، فإن هذه الأشياء ممكنة الوجود وإمكان الشيء كوقوعه، فهي موجودة بالقوة.
والكليات التي تدخل في التعريف تقع على أشياء موجودة في الذهن أو في الخارج، كالإنسان والحيوان مثلًا.
والمحال لا يتصور في العقل وجوده، ويسميه الحكماء منفيًا، والعقل لا يمكن أن يتصور اجتماع البياض والسواد في ثوب واحد أو شخص واحد، وبالضرورة لا يمكن تصور أفراد لما لا يمكن تصوره في نفسه.
فثبت أن المحال لا يكون كليًا.
الثاني: قال الشيخ سعيد قدورة في بيان أفراد الكلي الممتنع: (فإن الجمع بين البياض والسواد جمع بين الضدين، والجمع بين القيام والقعود جمع بين الضدين، والجمع بين الترقي والتدلي جمع بين الضدين، فتبين أن الجمع بين الضدين واقع على كثيرين، وأفراده كلها ممتنعة الوجود في الخارج) اهـ.
والجواب عليه: أن هذا الكلام يشتمل على أوهام:
1-أن الجمع بين الضدين مثال لمحاولة فعل المحال الذي هو اجتماع الضدين.