2-أن أفراد المحال ليس لها وجود في الخارج ولا في الذهن، كالحيوان فإن أنواعه من الإنسان والفرس والبقر والإبل يتحقق فيها معنى الحيوانية، أي جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة، وكذلك إنسان بالنسبة إلى أفراده.
وهذا إنما يتأتى في الماهيات الممكنة التي يتمايز أفرادها بالتشخص في الوجود الذهني، أو الخارجي.
وماهية المحال عدمٌ بحتٌ، لا تقبل الوجود في الخارج ولا في الذهن، والعدم لا تمايز فيه بين المعلومات.
والمحال ليس بشيء، ولا يسمى شيئًا، والكلي إنما يطلق على شيء موجود بالفعل أو بالقوة.
وتعدد الأفراد في الأسئلة التي ذكرها الشيخ سعيد إنما هي أمثلة لمتعلق المحال، أعني الضدين، فإنه لفظ عام، يشمل الأبيض والأسود، والقيام والقعود، والترقي والتدلي، والليل والنهار، وغير ذلك من الأضداد الموجودة، فالتعدد وقع فيها لا في المحال الذي هو سلب اجتماعها.
وقد اشتبه الأمر على الشيخ سعيد رحمه الله تعالى، ألا ترى أنك لو ذكرت محالًا لا يتعلق بعدم شيء، فإنك لا تجد له أفرادًا أبدًا، وذلك مثل شريك الباري تعالى.
فتأمل هذا، فإنه دقيق.
3-قوله: (وأفراده كلها ممتنعة الوجود في الخارج يقتضي أن أفراد المحال موجودة في الذهن) وهو خطأ محض، بل هي ممتنعة الوجود فيهما.
الثالث: دخول النفي العام على إله، في قولنا: لا إله إلا الله، يؤيد القول بكليته، لأنه لا يجوز أن يقال: لا زيد في الدار، وإنما يقال: لا إنسان في الدار.
والجواب عليه: أن النفي توجه باعتبار الإطلاق المجازي، أي لا معبود إلا الله، وهذا كما يقول: لا حاتم إلا فلان، أي لا كريم، أو لا قس إلا فلان أي لا فصيح، وهكذا.
فالكلمة المشرَّفة تنفي الألوهية عن معبودات المشركين، الذين أطلقوا عليها اسم الإله، مجازًا، اشتقاقًا من معنى العبادة الخاصة بالله تعالى، فإله في الكلمة المشرفة كلي في المعنى المجازي، كما أن لفظ حاتم كلي؛ لاستعماله في الكريم مجازًا، وهو في الحقيقة عَلَم شخصي.