الصفحة 7 من 8

الرابع: اختار السنوسي أن معنى إله، في كلمة التوحيد: لا مستغنيًا عن كل ما سواه، ومفتقرًا إليه كل ما عداه إلا الله، فهو على هذا كلي، خلاف ما سبق من أنه خاص بالله، لا يشاركه فيه غيره، وأنه بمنزلة التشخص في زيد.

والجواب عليه: أن ما سبق هو الحق، وما سواه باطل، وما اختاره السنوسي هو الذي غرَّ البناني، وأوقعه في ذلك الخطأ الفاحش الذي مرَّ بيانه.

والسنوسي إنما اختار هذا المعنى ليجعل كلمة التوحيد شاملة للصفات الواجبة لله تعالى، لكن ما اختاره غير صحيح لأمور:

1-أنه تكلف في إدخال في تلك الصفات، بما لا دليل عليه، ولا حاجة تدعو إليه.

2-أنه لزم عليه جعل ذلك المعنى كليًا، وهو بمثابة جعل العَلَم الشخصي كليًا، وذلك باطل بالضرورة.

3-أن الإله لم تستعمله العرب إلا بمعنى المعبود، وكذلك جاء في القرآن: (( إنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يستكبرون، ويقولون إنَّا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون... ) (( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله... ) (( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.. ) ) (( أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ... ) (( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إلهٌ واحد ) ).

فالإله في هذه الآيات وغيرها مفردًا ومجموعًا ومثنى معناه المعبود، ونفي المعبودات في الكلمة المشرفة كافٍ في إثبات التوحيد ونبذ الشرك، ولذلك جعلها الشارع دليلًا على الإسلام وعنوانًا له لأنه يلزم بالضرورة من نفي المعبودات نفي خصائص الألوهية عنها، فلا حاجة إلى زيادة ما تكلفه السنوسي وغيره، في شرح الكلمة المشرفة.

[خاتمة]

وهذا آخر ما رأيتُ كتباته في هذا الموضوع، الذي لم يتنبه له أحد فيما علمتُ، والحمد لله على توفيقه وإلهامه، وأسأله القبول بالفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت