الصفحة 13 من 41

ويقول عنه البغدادي (429هـ) : (ثم إن النظام -مع ضلالاته التي حكيناها عنه- طعن في خيار الصحابة والتابعين من أجل فتاويهم، فذكر الجاحظ في كتاب المعارف، وفي كتابه المعروف بالفتيا، أنه عاب على أصحاب الحديث روايتهم أحاديث أبي هريرة، وزعم أن أبا هريرة كان أكَذب الناس، وطعن في الفاروق عمر، وعاب عثمان، وابن مسعود، حاشاهم جميعًا) [1] .

وقد ألف الإمام ابن قتيبة (ت276هـ) رحمه الله كتابه (تأويل مختلف الحديث) للرد على تناقضهم وفساد مذهبهم العقلي، وما ترتب عليه من ردّ للأحاديث النبوية الصحيحة، وذكر أنّ النظام كذّب جملة من هذه الأحاديث، وقد أجاب عنها وردّ عليه، ثم قال ابن قتيبة في آخر الردّ عليه: (وله أقاويل في أحاديث يَدّعي عليها أنها مناقضة للكتاب، وأحاديث يستبشعها من جهة حجة العقل، وذكر أن حجة العقل قد تنسخ الأخبار) [2] .

ثم نشطت المعتزلة فيما بعد بشتى فرقها في البحث والتدقيق، ومناقشة المسائل الخفية والجلية بالمنهج العقلي وحده، مع خلطه بمناهج الفلاسفة اليونان التي ترجمت في تلك الفترة. ...

وقد أوتى هؤلاء بسبب غلوهم في العقل وتحكيمه في أمور العقيدة الغيبية، فأي حديث يخالف ما تقرر في أذهانهم بحكم العقل ردوه أو حرفوه، فأدى بهم ذلك إلى رد كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة والطعن في رواتها، ومن أمثلة ذلك:

(1) انظر: الفرق بين الفرق (147-150) ، والملل والنحل (1/57-58) . والحيوان للجاحظ (2/55-56) ، (4/88-89) .

(2) تأويل محتلف الحديث، لابن قتيبة ص (24، 31، 47) . تحقيق محمد محيي الدين الأصفر، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1409هـ. وانظر: لسان الميزان لابن حجر (1/67) . وإبراهيم بن سيّار النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية، للدكتور/محمد عبدالهادي أبو ريدة، الطبعة الثانية، 1989م، دار النديم للصحافة والنشر، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت