الصفحة 3 من 23

وحين أعلن دارون نظريته عن التطور كان مازال يجعل قوانين مندل للوراثة والتي أعلنت بعد إعلان نظرية التطور بسنوات قليلة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وظلت مجهولة حتى أعيد تسليط الضوء عليها عام 1950م بعد وفاة جريجور مندل (1822 ـ 1884) .

ورغم أن دارون نفسه لم يكن ملحدًا بل كان يؤمن بالمسيحية ـ كما أنه يسلم في نظريته بأن الإله الخالق هو الذي وهب الحياة الأولى على الأرض ـ إلا أن مذاهب الفلسفة المادية والإلحادية والتي سادت أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قد احتضنت نظرية دارون للنشوء والتطور كجزء من معتقداتها المذهبية واتخذتها ذريعة لإنكار وجود الله الخالق ـ وها نحن نجد العالم الفرنسي الملحد Jack Monod وهو أحد المشتغلين بالبيولوجيا الجزيئية يكتب في الستينات من القرن العشرين أن نظرية النشوء والتطور تفسر نشأة الحياة على الأرض وتطورها تحت تأثير عاملي الصدفة والحاجة Chance and necessity وامتداد لذلك يعتقد البعض أن حدوث الطفرات الوراثية يفسر وسيلة حدوث التطور.

والآن ونحن في مستهل القرن الواحد والعشرين وقد انحسرت المادية الجدلية الملحدة متمثلة في فشل الأنظمة الديكتاتورية الشيوعية ـ فإننا مع العالم في مفترق الطرق ومن واجبنا أن نراجع رصيدنا العلمي من القرن التاسع عشر ـ وسنجد أن كثيرًا من النظريات قد رسخت واستقرت كقوانين ثابتة مثل قوانين الجاذبية وقوانين الوراثة وقوانين الديناميكا الحرارية وصور البيولوجيا الجزيئية ولكننا سنجد أن نظرية دارون مازالت مجرد نظرية تستند إلى ثلاثة من الافتراضات الرئيسية والتي سنحاول مناقشتها موضوعيًا وعلميًا فيما يلي:

أولًا: الافتراض الأول أن الحياة قد نشأت على الأرض وتطورت مصادفة ودون خالق وهذا الافتراض يتعارض مع القوانين الثابتة والحقائق العلمية الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت