الصفحة 35 من 45

3.أن لا يظهر التورق في صورة الربا [1] , لأن المقصود في العقود هو تحقيق صورته الشرعية لحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة فالشيء قد يكون حرامًا لعدم تحقق صورته الشرعية كما ورد في الحديث , وأنه يتحول إلى الحلال إذا غيرت صورته المحرمة مع أن المقصد الأساسي واحد , وأشار لذلك الشيخ عبد الله المنيع في بحثه:"ان الحديث يدل على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات , إذا كانت بصيغ معتبره بعيدة عن صيغ الربا ولو كان الغرض منه الحصول على السيولة للحاجة إليها".

4.أن يكون محتاجا للدراهم , فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز , كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره .

5.أن لا يتمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى مباحة, كالقرض والسلم , فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لن تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها .

هذه شروط التورق التي وضعها العلماء , وقد رأينا أن بعضها شروط عامة تنطبق على كثير من المعاملات كالشرط الأول والثاني والثالث ؛فإن الشرط الأول هو شرط لجميع المعاملات التبادلية, فلا يصح بيع ما لا يملك الإنسان وكذلك الشرط الثاني فإن مخالفته توقع في بيع العينة المحرم , وبهذا ينتقل العقد من بيع تورق جائز إلى عقد عينة محرم , أما الشرط الثالث فإنه شرط مهم وضروري ؛ لأن أي عقد دخلته صورة الربا حتى ولو كان جائز الأصل , فإنه يلحق بالربا ؛ لخروجه عن صورة العقد الشرعية.

أما الشرط الرابع والخامس فإنهما موضع نقاش خصوصًا وأن الرأي المختار هو جواز التورق , فهما يتناقضان مع هذا الاختيار ؛ لأن تقييد عقد التورق بالحاجة أو الضرورة أو عدم وجود القرض الحسن , لا دليل عليه , بل الدليل على خلافه , كما تبين ذلك من أدلة القائلين بجواز التورق .

(1) ... خوجة عز الدين , ملخص أبحاث في التورق, ندوة البركة الثانية والعشرين, مملكة البحرين خلال الفترة9,8 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 20,19 يونيو 2000ص4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت