الصفحة 39 من 45

ويجاب عن ذلك: بأن هذا التفريق لا مسوغ له لأن التورق الحديث هو نفسه التورق القديم غير أنه منظم ووسائله حديثة , وأطراف التورق القديم متوفرة فيه وتتم العملية في ساعات , ولا حرج في ذلك , فلو اشترى الإنسان سلعة ثم باعها بنفسه أو وكيله بعد ساعة لطرف آخر فإنه لا حرج فيه فهل يقول احد ان هذا البيع حرام , وقد لوحظ ضمن أقوال المعارضين انه يجيز التورق في السكر والسماد والسيارات والأراضي,ولا يجيز التورق في المعادن ولا فرق فنوعية السلع لا تهم إنما الخطوات التنفيذية للتورق وخطوات التورق المصرفي المنظم هي نفسها خطوات التورق الفقهي , ولو سلمنا بهذه الحجة لقلنا بان المرابحة الفقهية التي وردت في كتب الفقه هي غير المرابحة للآمر بالشراء في البنوك الإسلامية ؛ ان هذه فيها أمر بالشراء ووعد ملزم , والمرابحة القديمة لا يوجد فيها ذلك وكذلك المضاربة الفقهية تختلف عن المضاربة المصرفية , ولو انه كلما تم تطوير منتج رددنا هذه المقولة ؛ فان المصارف ستغلق أبوابها لأنها أخذت بالتطور في التنفيذ ؛ ولأنها نظرت إلى الفقه الإسلامي بواقعية وأدخلت على أدواته ما يقربها من الواقع .

كما أن مثل التورق القديم كمثل قوم ابتكروا آلة قديمة فكانت تصل إلى هدفها ببطء وبخسارة فجئنا وطورنا هذه الآلة وأدخلنا عليها من التحسين والتطوير ما جعلها تصل إلى هدفها في وقت أقصر ومن دون خسارة , فهل في ذلك حرج سوى مسايرة الحياة وتطورها في مجال التكنولوجيا والاتصالات والتي مكنت من تنفيذ العقود وعبر العالم بلحظات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت