الصفحة 40 من 45

إذن لا فرق بين التورق القديم والحديث ولا موجب لهذا التفريق فكلاهما واحد من حيث المضمون ومن حيث استقلال كل عقد بذاته وهي مستوفيه شروطها وأركانها , وتتعدد فيها الذمم وتنشغل بالتزاماتها في العقد من حيث الثمن والسلعة , فهذا يملك السلعة وذاك يملك الثمن ثم تباع لطرف ثالث ويصل المشتري ( المستورد ) إلى غايته من الحصول على المال دون تأخير ودون خسارة .

كما أنه لا وجه لمن يقول بأن التورق المصرفي يعد عقدًا مستقلا يجب بحثه بعيدًا عن التورق المصرفي . فذلك غير صحيح فالتورق المصرفي ينطبق تماما مع التورق الفقهي في كل جزئياته وخطواته , وان كان بينهما اختلاف في الأدوات والوسائل التي تختلف باختلاف الزمان والمكان وتطور الحياة فلا بد من مواكبة الحركة العصرية وتجنس الفقه وتكافئه مع حقائق الحياة ومستجداتها [1] .

الاعتراض الثاني:

التورق يؤدي إلى استغناء البنوك الإسلامية عن الصيغ الاستثمارية الأخرى وانصرف المصارف الإسلامية عن الاستثمار الحقيقي الذي يسهم ف التنمية .

ويجاب عن ذلك: القول بان التورق يؤدي إلى الاستغناء عن صيغ الاستثمار الأخرى وعدم قيام البنوك بالاستثمار التنموي غير صحيح .لأن البنوك كما تقوم بالاستثمار المباشر , تقوم أيضا بتمويل الراغبين بالاستثمار عن طريق عقد السلم والاستصناع وليكن التورق ثالثهما .

الاعتراض الثالث:

القول بأنه يترتب على القول بجواز التورق مفاسد منها أن الناس يستغلون التورق لأجل المزيد من الديون فقد يشترون السلعة بمائة ألف ويبيعها بخمسين ألف مما يترتب على ذلك إضاعة المال .

ويجاب عن ذلك [2] : إن ما ذكر من مفاسد ليس ناتجًا من التورق من حيث هو إنما ترتب عليه بسبب الاستغلال وهذا يجري في عقود أخرى مثل بيع المرابحة وبيع الأجل .

المبحث الخامس

التورق العكسي

(1) ... عمليات التورق وتطبيقاتها الاقتصادية .

(2) ... القره داغي , مرجع سابق , ص4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت