الصفحة 104 من 200

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري ت قال: قال رسول الله خ:"الطهور شطر ا?يمان, والحمد لله تملأ الميزان, والحمد لله وسبحان الله تملآن (أو تملأ) ما بين السماء والأرض, والصلاة نور, والصدقة برهان, والصبر ضياء, والقرآن حجة لك أو حجة عليك".

والبرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس. ومنه سميت الحُجة القاطعة (برهان) لوضوح دلالتها علي ما دلت عليه, فكذلك الصدقة برهان علي صحة ا?يمان؛ لأن المال تحبه النفوس وتبخل به, فإذا سمحت بإخراجه لله عز وجل دل ذلك على صحة إيمانها بالله ووعده ووعيده.

الصدقة حجاب من النار:

إن قليل الصدقة -ولو كان يعدل نصف تمرة- سبب للنجاة من النار: عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله خ:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم. وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم. وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة". [رواه مسلم]

الصدقة طريق السعة وسبب النماء:

فإن من يجعل يديه ممرا لعطاء الله يظل مبسوط اليد بالنعمة. قال تعالى: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ:39]

وفي صحيح مسلم قال رسول الله خ:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا".

كان عبد الله بن جعفر لا يرد سائلا يقصده في حاجة قط. ولما قيل له في ذلك قال: إن الله عودني عادة وعودت عباده عادة؛ عودني أن يعطيني, وعودت عباده أن أعطيهم. وأخشى إذا قطعت عادتي عنهم يقطع عادته عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت