الصفحة 106 من 200

وما من شئ أشق على الشيطان وأبطل لكيده, وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات؛ ولذلك يقذف في النفوس الوهن حتى يثبطها عن البذل, ويعلقها بالحطام الفاني. قال تعالى: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:268]

وفي الحديث:"لا يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي [1] سبعين شيطانا". [رواه أحمد]

وروي عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي:"ما بقي منها؟"، قالت: ما بقي إلا كتفها. قال:"بقي كلها إلا كتفها". [رواه الترمذي] وكانوا قد تصدقوا بها ما عدا كتفها.

لا يَألَفُ الدرهمُ المضروبُ صرَّتَهمْ ... لكنْ يمرُّ عليها وهو يَستبِقُ

من أخرج لله شيئا فليكن من أطيب ماله وليوقن بالمضاعفة:

عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يصعد إلى الله إلا طيب- فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل". [متفق عليه]

وفي صحيح مسلم عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة ت يقول: قال رسول الله خ:"ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فَلوَّه أو فصيلَه".

قال الإمام النووي: [قوله خ: (ولا يقبل الله إلا الطيب) : المراد بالطيب هنا الحلال.

(1) اللِّحْيان: حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأَسنان من داخل الفم من كل ذي لَحْي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت