فهرس الكتاب
قال أحمد بن مسكين: وأنقلب إلى داري؛ فإذا مال جم وحال جميلة! فقلت: صدق الشيخ.."لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة".. وآليتُ ليعلمنَّ الله شكري هذه النعمة؛ فلم تكن لي همة إلا البحث عن المرأة المحتاجة وابنها؛ فكفيتهما وأجريت عليهما رزقا, ثم اتجرت في المال, وجعلت أرُبُّه بالمعروف والصنيعة وا?حسان؛ وهو مقبل يزداد ولا ينقص, حتى تمولت وتأثلت [1] .
وكأني قد أعجبتني نفسي, وسرني أني قد ملأت سجلات الملائكة بحسناتي، ورجوت أن أكون قد كتبت عند الله في الصالحين.. فنمت ليلة فرأيتني في يوم القيامة والخلق يموج بعضهم في بعض.. وقيل: وضعت الموازين.. وجيء بي لوزن أعمالي؛ فجُعلت السيئات في كفة، وأُلقيت سجلات حسناتي في الأخرى؛ فطاشت السجلات ورجحت السيئات؛ كأنما وزنوا الجبل الصخري الضخم بلفافة من القطن.. ثم جعلوا يلقون الحسنة بعد الحسنة مما كنت أصنعه؛ فإذا تحت كل حسنة شهوة خفية من شهوات النفس، كالرياء والغرور وحب المحمدة عند الناس، وغيرها.. فلم يسلم لي شيء, وهلكت عني حُجتي؛ إذ الحُجَّة ما يبينه الميزان,
والميزان لم يدل إلا على أني فارغ!
وسمعت الصوت: ألم يبقَ له شيء؟ فقيل: بقي هذا.. وأنظر لأرى ما هذا الذي بقي؛ فإذا الرقاقتان اللتان أحسنت بهما على المراة وابنها! فأيقنت أني هالك؛ فلقد كنت أحسن بمائة دينار ضربة واحدة فما أغنت عني.
(1) أربه: أزيده وأنميه - تمولت وتأثلت: اغتنيت.