فهرس الكتاب
عن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله خ أقل عنه حديثا مني، وإن رسول الله خ خرج على حلقة من أصحابه فقال:"ما أجلسكم؟"قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال:"آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟"قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال:"أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة". [رواه مسلم]
لو يعلم الناسُ ما في الذكرِ من شرفٍ ... لم يُلههم عنه تجميعُ الدنانيرِ
ولم يبالوا بأوراقٍ و لا ذهبٍ ... ولو تجمَّعَ آلافُ القناطيرِ
الذكر عبودية القلب واللسان:
أنواع الذكر ثلاثة: ثناء، ودعاء، ورعاية (مراقبة) .
فأما ذكر الثناء فنحو: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ت عن النبي خ أنه قال:"من قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) في كل يوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك".
وفي الصحيحين أيضا عن النبي خ:"مَن قال في يوم وليلة: سبحان الله وبحمده مائة مرة؛ حُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
وأما ذكر الدعاء فنحو: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الأعراف:23] ، ومثل:"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".