الصفحة 132 من 200

وأما ذكر الرعاية: فمثل قول الذاكر: الله معي, الله ناظر إليّ, الله شاهدي.. ونحو ذلك مما يُستعمل لتقوية المراقبة. وفيه رعاية لمصلحة القلب, ولحفظ الأدب مع الله, والتحرز من الغفلة, والاعتصام من الشيطان والنفس.

ودوام الذكر تكثير لشهود العبد يوم القيامة, وسبب لاشتغال العبد عن الكلام الباطل من الغيبة والنميمة وغير ذلك. فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغٍ..

فـ[منزلة الذكر هي منزلة القوم الكبرى التي منها يتزودون، وفيها يتجرون، وإليها دائما يترددون.. والذكر منشور الولاية الذي مَن أُعطيه اتصل، ومَن مُنعه عُزل.. وهو قوت قلوب القوم؛ الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا. وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا.. وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علام الغيوب..

إذا مَرضنا تَداوينا بذِكرِكُمُ ونَتركُ الذكرَ أحيانًا فننتَكِسُ

به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات.. إذا أظلمهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم.. فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون، ورءوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون.. يدع القلب الحزين ضاحكًا مسرورًا، ويوصل الذاكر إلى المذكور بل يدع الذاكر مذكورًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت