فهرس الكتاب
عن ابن عمر ب قال: أتى النبي خ رجل فقال: إني أذنبت ذنبا عظيما؛ فهل لي من توبة؟ فقال:"هل لك من أم؟". قال: لا. قال:"فهل لك من خالة؟". قال: نعم. قال:"فبرها". [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
والبر اسم جامع للخير، وهو ضد العقوق. ومعناه الصلة وفعل الخير، والتوسع فيه، واللطف والطاعة.
وقد أوجب الله طاعة الوالدين, وكتب على الولد برهما وا?حسان إليهما؛ حتى قرن ذلك بحقه الواجب له من عبادته وحده، فقال عز وجل: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [الإسراء:23-24]
ففي قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) أمر بتوحيد المعبود. وهو أمر حتمي حتمية القضاء. والرابطة الأولى بعد رابطة العقيدة هي رابطة الأسرة, ومِن ثَم يربط السياق بر الوالدين بعبادة الله إعلانا لقيمة هذا البر عند الله: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) .
بهذه العبارات الندية, والصور الموحية؛ يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء.