فهرس الكتاب
(وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) : ذكرى الطفولة الضعيفة يرعاها الوالدان, وهما اليوم في مثلها من الضعف والحاجة إلى الرعاية والحنان. وتوجه إلى الله أن يرحمهما. فرحمة الله أوسع، ورعاية الله أشمل, وجناب الله أرحب، وهو أقدر على جزائهما بما بذلا مما لا يقدر على جزائه الأبناء.
عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه". [رواه مسلم وأبو داود]
وكان أبو هريرة ت إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه، فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا. فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرة. وإذا أراد أن يخرج صنع مثل ذلك.
الإحسان إلى الوالدين واحتساب برهما عند الله يجعل للعبد طريقا مفتوحا إلى الجنة:
روي البخاري في (الأدب المفرد) عن ابن عباس ب قال: ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبا إلا فتح الله له بابين -يعني من الجنة- وإن كان واحدًا فواحد. وإن غضب أحدهما لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه. قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه.
وقد ورد في الأثر: رضا الله في رضا الوالدين, وسخط الله في سخط الوالدين.
عن عائشة ل قالت: قال رسول الله خ:"نمت فرأيتني في الجنة. فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: مَن هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان". فقال لها رسول الله:"كذاك البر.. كذاك البر". وكان أبر الناس بأمه. [رواه أحمد]
وقد ربى السلف الصالح أبناءهم على هذا المعنى فعاشوا حياتهم حريصين على رضا الله عز وجل ورضا آبائهم.
رأى عمر بن عبد العزيز ولدا له في يوم عيد وعليه ثوب خَلَق؛ فدمعت عيناه, فرآه ولده, فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يا بني! أخشى أن ينكسر قلبك إذا رآك الصبيان بهذا الثوب الخلق.
قال: يا أمير المؤمنين! إنما ينكسر قلب مَن أعدمه الله رضاه, أو عقَّ أمه