فهرس الكتاب
وأباه. وإني لأرجو أن يكون الله تعالى راضيا عني برضاك.
تقديم الأم في البر:
قال ابن حجر: جاء ما يدل على تقديم الأمر في البر مطلقا. وهو ما أخرجه أحمد والنسائي، وصححه الحاكم والبزار بإسناد حسن من حديث عائشة ل: سألت النبي خ: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال:"زوجها". قلت: فعلى الرجل؟ قال:"أمه".
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ت قال: جاء رجل إلى رسول الله خ فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك". قال: ثم من؟ قال:"أمك". قال: ثم من؟ قال:"أمك". قال: ثم من؟ قال:"أبوك".
وقد أخرج البخاري في (الأدب المفرد) : إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب.
رأى ابن عمر ب رجلا قد حمل أمه على رقبته وهو يطوف بها حول الكعبة، فقال: يا ابن عمر! أتراني جازيتها؟ قال: لا.. ولا بطلقة من طلقاتها، ولكن قد أحسنتَ، والله يثيبك على القليل كثيرا.
وقالت عائشة ل: كان رجلان من أصحاب رسول الله خ أبر مَن كان في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان ب. أما عثمان فإنه قال: ما قدرت يوما أتأمل وجه أمي منذ أسلمت. وأما حارثة فكان يطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاما قط تأمره به حتى يسأل مَن عندها بعد أن يخرج: ماذا قالت أمي؟
وقيل لعلي بن الحسين ب: إنك من أبر الناس, ولا تأكل مع أمك في صحفة؟! فقال: أخاف أن تسبق يدي يدها إلى ما تسبق عيناها إليه فأكون قد عققتها.
وكان ظبيان بن عليّ من أبر الناس بأمه, فباتت ليلة وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه واقفا يكره أن يوقظها, ويكره أن يقعد, حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه؛ فما زال يعتمد عليهما حتى استيقظت من قِبَل نفسها. وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئرا، ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم يقول لها: ادخلي تبردي في هذا الماء.