فهرس الكتاب
وقال ابن المنكدر: بت أغمز [1] رِجْلَ أمي, وبات أخي عمر يصلي. وما سرني أن ليلتي بليلته!
وعن ابن عون أن أمه نادته فأجابها, فعلا صوته على صوتها فأعتق رقبتين.
وعن ابن سيرين، قال: بلغت النخلة ألف درهم، فنقرت نخلة من جُمارها. فقيل لي: عقرت نخلة تبلغ كذا، وجماره بدرهمين؟ قلت: قد سألتني أمي، ولو سألتني أكثر من ذلك لفعلت.
وعن سفيان الثوري، قال: كان ابن الحنفية يغسل رأس أمه بالخطمي ويمشطها ويخضبها.
وعن هشام، قال: كانت حفصة تترحم على هذيل، وتقول: كان يعمد إلى القصب فيقشره ويجففه في الصيف لئلا يكون له دخان. فإذا كان الشتاء جاء حتى قعد خلفي وأنا أصلي، فيوقد وقودا رفيقا ينالني حره ولا يؤذيني دخانه. وكنت أقول له: يا بني! الليلة اذهب إلى أهلك. فيقول: يا أماه! أنا أعلم ما يريدون. فأدعه فربما كان ذلك حتى يصبح. وكان يبعث إليّ بحلبة الغداة، فأقول: يا بني! تعلم أني لا أشرب نهارا. فيقول: أطيب اللبن ما بات في الضرع، فلا أحب أن أؤثر عليك، فابعثي به إلى من أحببت.
لأمِّكَ حقٌّ لو علمتَ كثيرُ ... كثيرُكَ يا هذا لديهِ يسيرُ
فكم ليلةٍ باتتْ بثقَلِكَ تشتكي ... لها مِن جَوَّاها أنَّةٌ وزفيرُ
وفي الوضعِ لو تدري عليها مشقةٌ ... فمِن غُصَصٍ منها الفؤادُ يطيرُ
وكم غسلَتْ عنكَ الأذي بيمينِها وتفديكَ مما تشتكيهِ بنفسِها ... وما حِجرُها إلا لديكَ سريرُ
وكم مرةٍ جاعتْ وأعطتْكَ قُوتَها ... ومِن ثديِها شربٌ لديكَ نميرُ
فدونَكَ فارغب في عميمِ دعائها ... حنانًا وإشفاقًا وأنتَ صغيرُ
فأنتَ لما تدعو إليهِ فقيرُ
حقوق الأبوين
الإنفاق عليهما:
قال تعالى: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [الإسراء:23] . وليس من ا?حسان أن يعيشا في فاقة وابنهما موسر.
عن جابر ت أن رجلا جاء إلى النبي خ فقال: يا رسول الله! إن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال خ:"أنت ومالك لأبيك". [صححه الألباني في صحيح الجامع]
(1) أي يدلكها من مرض ألَمَّ بها.