فهرس الكتاب
وروي مسلم في صحيحه عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ب لقيه رجل بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله, وحمله على حمار كان يركبه, وأعطاه عمامة كانت على رأسه. قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله! إنهم الأعراب, وإنهم يرضون باليسير. فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودًّا لعمر بن الخطاب, وإني سمعت رسول الله يقول:"إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه".
ومن برهما بعد وفاتهما: قضاء دينهما, والحج عنهما, والوفاء بنذرهما.
يقول د. القرضاوي:[من مات وعليه صيام تبرأ ذمته بأحد أمرين:
(1) إما بصيام وليه عنه, لحديث عائشة ل في الصحيحين مرفوعا:"من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه". فصيام الولي عن الميت من باب البر به لا الوجوب عليه. ويؤيد ذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس ب قال: جاء رجل إلى النبي خ فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر, أما أقضيه عنها؟ قال:"نعم.. فدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقضَى".
ومن المعلوم أن ا?نسان ليس مطالَبا بقضاء دَيْن غيره إلا من باب البر والصلة؛ لأن الأصل براءة الذمم, وأن المكلف غير ملزم بأداء ما يثبت في ذمة غيره. فالصحيح جواز الصيام عن الميت لا وجوبه, وبه تبرأ ذمة الميت.
(2) وإما با?طعام عنه, أي بإخراج طعام مسكين من تركته وجوبا عن كل يوم فاته؛ لأنه دَين الله تعلق بتركته, ودَيْنُ الله أحق أن يُقضَى.
واشترط بعض الفقهاء أن يكون قد أوصى بذلك, وإلا لم يخرج من تركته شيء؛ لأنها حق الورثة.
والصحيح أن حق الورثة من بعد وصية يُوصِي بها أو دَيْن؛ وهذا دَيْن لأنه حق المساكين في ماله. والله أعلم.] [فقه الصيام]