فهرس الكتاب
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بينما أنا جالس عند رسول الله خ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت. فقال خ:"وجب أجرك، وردها عليك الميراث". قالت: يا رسول الله! إنه كان عليها صوم شهر؛ أفأصوم عنها؟ قال:"صومي عنها". قالت: إنها لم تحج قط؛ أفأحج عنها؟ قال:"حجي عنها". [رواه مسلم]
الاختلاف في العقيدة لا يسقط حق الوالدين في
المعاملة الطيبة والصحبة الكريمة
قال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [العنكبوت:8]
إن الصلة في الله هي الصلة الأولى, والرابطة في الله هي العروة الوثقى. فإن كان الوالدان مشركين فلهما ا?حسان والرعاية, لا الطاعة ولا الاتباع.
روى الترمذي عند تفسير هذه الآية أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص ت وأمه حمنة بنت أبي سفيان. وكان بارا بأمه. فقالت له: ما هذا الدين الذي أحدثت؟ والله لا آكل أو أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت؛ فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر؛ يقال: يا قاتل أمه! ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد وقال: يا أماه! لو كانت لك مائة نَفْس فخرجت نَفْسا نَفْسا ما تركتُ ديني.. فكلي إن شئتِ, وإن شئت فلا تأكلي. فلما أيست منه أكلت وشربت. فأنزل الله هذه الآية آمرا بالبر بالوالدين وا?حسان إليهما, وعدم طاعتهما في الشرك.
فالاختلاف في العقيدة لا يُسقط حق الوالدين في المعاملة الطيبة والصحية الكريمة. قال تعالى: { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [لقمان:15]