الصفحة 144 من 200

وروى البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر ل قالت: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله خ، فاستفتيتُ رسول الله خ قلتُ: إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة؛ [1] أفأصِلُ أمي؟ قال:"نعم.. صلي أمك".

اتق دعوة الوالدين فإنها مستجابة:

عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ لا شك فيهن: دعوة المظلوم, ودعوة المسافر, ودعوة الوالد على ولده". [رواه الترمذي، وحسنه الألباني]

وروي مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ت عن النبي خ قال:"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم, وصاحب جُريج, وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج! فقال: أي ربِّ.. أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته. فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته, وكانت امرأة بغي يُتمثَّل بحسنها فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم. قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت. فلما ولدت قالت: هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه. فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البغي؛ فولدت منك! فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي؛ فصلى. فلما انصرف أتى الصبي، فطعن في بطنه، وقال: يا غلام! مَن أبوك؟ قال: فلان الراعي. فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به, وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا.. أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا..".

قال ا?مام النووي في شرح مسلم تعليقا على هذا الحديث ما ملخصه: قال العلماء: استجابة الله لدعاء أم جريج عليه دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها؛ لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب,

وإجابة الأم وبرها واجب، وعقوقها حرام. وكان يمكنه

أن يخفف الصلاة ويجيبها ثم يعود إلى صلاته.

احذر العقوق فإن عقوبته عاجلة:

(1) أي راغبة في أن أبرها وأعطيها وهي على شركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت