الصفحة 155 من 200

جلس ابن مسعود ت في السوق يبتاع طعاما, فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته؛ فوجدها قد حُلت فقال: لقد جلستُ وإنها لمعي. فجعلوا يدعون على مَن أخذها، ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها.. اللهم افعل به كذا وكذا.. فقال عبد الله: اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها, وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه.

وقال الفضيل: ما رأيت أزهد من رجل من أهل خراسان، جلس إليّ في المسجد الحرام, ثم قام ليطوف فسُرقت دنانير كانت معه؛ فجعل يبكي! فقلتُ: أعلى الدنانير تبكي؟! قال: لا.. ولكني مثلتني وإياه بين يدي الله عز وجل فأشرف عقلي على إدحاض حجته, فبكائي رحمة له.

قال مالك بن دينار: أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا؛ وهو علي البصرة أمير. وجاء الحسن وهو خائف، فدخلنا معه عليه، فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج. فذكر الحسن قصة يوسف ؛ وما صنع به إخوته؛ من بيعهم إياه وطرحهم له في الجب.. فقال: باعوا أخاهم، وأحزنوا أباهم.. وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس. ثم قال: أيها الأمير! ماذا صنع الله به؟ أداله منهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته، وجعله على خزائن الأرض.. فماذا صنع حين أكمل له أمره وجمع أهله؟ قال: { لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف:92]

والحسن يُعرِّض بالعفو عن أصحابه. قال الحكم: فأنا أقول: لا تثريب عليكم اليوم, ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت