الصفحة 158 من 200

وعن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله, أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. فيُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإنْ كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على حسب دينه. فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة". [رواه الترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح]

وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله ب أن رسول الله خ دخل على أم السائب (أو أم المسيب) ، فقال:"مالك تُزَفزِفين؟" [1] قالت: الحُمى لا بارك الله فيها! فقال:"لا تسبي الحمى؛ فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكير خبث الحديد".

وعن عبد الله بن مسعود ت قال: دخلت علي النبي خ وهو يُوعَك وَعكًا شديدا، فمسستُه بيدي، فقلت: يا رسول الله! إنك لتُوعَك وَعْكًا شديدا. فقال رسول الله خ:"أجل إني أُوعَكُ كما يُوعَكُ رجلانِ منكم". فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله:"أجل". ثم قال رسول الله:"ما من مسلم يصيبه أذى؛ مرض فما سواه إلا حطَّ الله له سيئاتِه كما تحط الشجرةُ ورقَها". [رواه البخاري]

قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى:30] . في الآية يتجلى عدل الله, وتتجلى رحمته بهذا ا?نسان الضعيف. فكل مصيبة تصيبه لها سبب مما كسبت يداه، ولكن الله لا يؤاخذه بكل ما يقترف. وهو يعلم ضعفه وما رُكب في فطرته من دوافع تغلبه في أكثر الأحيان؛ فيعفو عن كثير رحمة منه وسماحة.

قال مطرف: ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته.

(1) تزفزفين: بضم التاء وفتحها، أي: تتحركين حركة شديدة أو ترعدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت