الصفحة 161 من 200

قال تعالى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } [الأنبياء:83-84]

وقال تعالى مخاطبا رسوله خ: { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ . وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ص:41-44]

وفي هذه الآيات تكريم وأي تكريم, وتشريف أي تشريف من الله تعالى لأيوب ؛. حيث بدأ القصة بخطاب رسوله محمد خ بقوله: (وَاذْكُرْ..) وهذه العبارة تحمل معنى التخليد للمذكور بعدها في أعظم كتب الله, وجعله موضع الاقتداء والتأسي فيما اختُص به من فضيلة؛ لأعظم رسل الله.

فهذه كلمة مباهاة؛ باهى بأيوب عند رسوله المصطفى خ, وشرفه

وفضله بقوله: (وَاذْكُرْ..) فأمره بذكره والاقتداء به، كقوله تعالى:

{ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } [الأحقاف:35]

وشرف الله أيوب ؛ مرة أخرى بقوله: (عَبْدَنَا) فأضافه إليه إضافة تخصيص وتقريب, ولم يدخل بينه وبينه لام الملك, فيقول: عبدا لنا.

وشرفه مرة ثالثة حين استجاب له نداءه، ورد عليه عافيته, ووهب له أهله ومثلهم معهم؛ رحمة منه وذكرى لأولي الألباب.

ومرة رابعة حين جعل له مخرجا من يمين حلفه على امرأته؛ وهو في مرضه تخليصا له من مأزق الحنث, وتكريما له على جميل صبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت